الأندلسي مؤلّف « الجمع بين الصّحيحين » كان أحد أوعية العلم ، صحب ابن حزم الظّاهرىّ بالأندلس و ابن عبد البرّ و رحل و سمع بالقيروان و الحجاز و مصر و الشّام و العراق و كتب عن خلق و كان كثير الاطّلاع ذكيّا فطنا صيّنا ورعا أخباريّا متقنا دؤوبا فى تحصيل العلم كثير التصانيف حجّة ثقة ظاهريّ المذهب ، و له : « جزوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس » و كان يقول : ثلثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم الاهتمام بها : كتاب العلل ، و أحسن كتاب وضع فيه كتاب الدّار قطنى ، و كتاب المؤتلف و المختلف ، و أحسن كتاب وضع فيه كتاب الأمير أبى نصر بن ماكولا ؛ و كتاب وفيات الشّيوخ ، و ليس فيه كتاب ، قال : و قد كنت أردت أن أجمع فيه كتابا فقيل لى ( رتّبه . ظ ) على حروف المعجم بعد أن رتّبته على السّنين ، قال أبو بكر بن طرخان : فشغله عنه الصّحيحان إلى أن مات ، و قال ابن طرخان المذكور : أنشدنا أبو عبد اللَّه الحميديّ المذكور لنفسه :
لقاء النّاس ليس يفيد شيئا * سوى الهذيان من قيل و قال
فأفلل من لقاء النّاس إلّا * لأخذ العلم أو إصلاح حال ] .
و عمر بن مظفر المعروف بابن الوردى در « تتمّة المختصر » در وقائع سنه ثمان و ثمانين و أربعمائه گفته : [ و فيها - توفي أبو عبد اللَّه محمّد بن أبى نصر فتوح بن عبد اللَّه بن حميد الحميدى الأندلسى ، من ميورقة ، مصنّف « جمع بين الصّحيحين » ثقة فاضل ، مولده قبل عشرين و أربعمائة ، سمع بالمغرب و مصر و الشّام و العراق و كان نزها ] .
و جلال الدين سيوطى در « طبقات الحفّاظ » گفته : [ الحميدى الحافظ الثّبت الإمام القدوة أبو عبد اللَّه محمّد بن أبى نصر فتوح بن عبد اللَّه بن فتوح بن الحميد الأزدى الأندلسي الميورقى الظاهريّ ، من كبار تلامذة ابن حزم ، سمع بالأندلس و مصر و الشّام و العراق و الحجاز و سكن بغداد ، ولد قبل 420 و تفقّه بأبى محمّد بن أبى زيد و صنّف « تاريخ الأندلس » و « الجمع بين الصّحيحين » و كان من أفراد عصره في غزارة العلم و الفضل و النّبل حافظا ورعا ثبتا إماما في الحديث و الفقه و الأدب و العربيّة و التّرسّل