صاحب حديث كما ينبغي علما و عملا و كان ظاهريّا و يسّر ذلك بعض الإسرار ، مات في سابع عشر ذى الحجة سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة و أمّهم عليه الإمام أبو بكر الشّاشيّ بجامع الفقه و دفن بمقبره باب النّهر بقرب قبر الشّيخ أبى إسحاق الشّيرازيّ . ثم إنّهم نقلوه بعد سنين إلى مقبره باب حرب فدفن عند بشر الحافي فنقل الحافظ ابن عساكر أنّ الحميديّ كان أوصى إلى الاجلّ مظفّر بن رئيس الرّؤساء أن يدفنه عند بشر فخالف وصيّته فلمّا كان بعد مدّة رآه في النّوم يعاتبه على ذلك فنقله في صفر سنة إحدى و تسعين و كان كفنه جديدا و بدنه طريّا تفوح منه رائحة الطيب ، رحمة اللَّه عليه ، و وقف كتبه .
قرأت على أبى قال : أنبا أبو الفتح محمّد بن عبد الباقى ، أنبا محمّد بن أبى نصر الحافظ سنة خمس و ثمانين و أربعمائة ، أنبا أبو القاسم منصور بن النّعمان بمصر بقراءتي ، ثنا : القاضى أبو الحسن عليّ بن محمّد بن إسحاق لفظا ، ثنا عبد الحميد الغضائرى و هو آخر من صدر عن الغضائرى ، ثنا عبد اللَّه بن معاوية الجمحى ، ثنا الحمادان : حمّاد بن سلمة و حمّاد ابن زيد ، قال : أنا : عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم : تسحّروا فإنّ في السّحور بركة . أخرجه ابن ماجة من طريق حمّاد بن زيد و هو غريب من حديث حمّاد بن سلمة و هو في « صحيح مسلم » من طريق ابن عليّة و غيره عن عبد العزيز .
و من شعر الحميدى شعر :
طريق الزّهد أفضل ما طريق * و تقوى اللَّه بادية الحقوق
فثق باللّه يكفك و استعنه * بعنك و ذر بنيات الطّريق
لقاء النّاس ليس يفيد شيئا * سوى الهذيان من قيل و قال
فأقلل من لقاء النّاس إلّا * لأخذ العلم أو إصلاح حال
( كتاب اللَّه عزّ و جلّ قولى * و ما صحّت به الآثار دينى ظ . )
و ما اتّفق الجميع عليه بدأ * و عودا فهو عن حقّ مبين
فدع ما صدّ عن هدى و خذها * تكن منها على عين اليقين ] .
و نيز ذهبى در « عبر » در وقائع سنه ثمان و ثمانين و أربعمائة گفته : [ و أبو عبد اللَّه الحميدى محمّد بن أبى نصر فتوح بن عبد اللَّه بن فتوح بن حميد بن يصل الميورقى