تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت ! و قال الامير ابن مأكولا : لم أر مثل صديقنا الحميدى في نزاهته و عفّته و ورعه و تشاغله بالعلم ، و قال يحيى بن إبراهيم السّلماسي : قال أبي : لم تر عيناي مثل الحميدي في فضله و نبله و غزارة علمه و حرصه على نشر العلم ، قال : و كان ورعا تقيّا إماما في الحديث و علله و رواته و متحقّقا في علم التّحقيق و الاصول على مذهب أصحاب الحديث بموافقة الكتاب و السّنة ، فصيح العبارة ، متبحّرا في علم الأدب و العربيّة و التنزيل ( الترسّل . ظ ) له كتاب « الجمع بين الصّحيحين » و تاريخ الأندلس و سمّاه « جذوة المقتبس في أخبار الأندلس » و « جمل تاريخ الإسلام » و كتاب « الذّهب المسبوك في وعظ الملوك » و كتاب « مخاطبات الأصدقاء في المكاتبات و اللقاء » و كتاب « حفظ الجار » و كتاب « ذمّ النّميمة » و له شعر رصين في المواعظ و الأمثال ، و قال السّلفيّ : سألت أبا عامر العبدى ( العبدريّ . ظ ) عن الحميدى فقال : لا ترى قطّ مثله و من ( عن . ظ ) مثله تسئل ؟ جمع بين الحديث و الفقه و الأدب و رأى على ( علماء . ظ ) الأندلس قال أبو علي الصّدفي : حدّثني أبو بكر بن الخاضة أنّه ما سمعه يذكر الدّنيا قطّ قلت : روى عنه يوسف بن أيّوب الهمدانيّ الزّاهد و محمّد بن طرخان و أبو عامر العبدوى ( العبدرى . ظ ) و الحافظ محمّد بن ناصر و أبو الفتح محمّد بن البطي و شيخه أبو بكر الخطيب و كان صاحب حديث كما ينبغي علما و عملا و كان ظاهريّا و يسرّ ذلك بعض الإسرار مات في سابع عشر ذي الحجّة سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة و صلّى عليه أبو بكر الشّاشى و دفن بقرب الشّيخ أبى إسحاق الشّيرازى ، ثمّ إنّهم نقلوه بعد سنين إلى مقبرة باب حرب فدفن عند بشر الحافي ، نقل الحافظ ابن عساكر أنّ الحميديّ كان أوصى إلى الأجلّ المظفر ( بن . صح ظ ) رئيس الرّؤساء أن يدفنه عند بشر فخالف وصيته ، فلمّا كان بعد مدّة رآه في النوم يعاتبه على ذلك فنقل ( فنقله . ظ ) في صفر سنة إحدى و سبعين و كان كفنه جديدا و بدنه طريّا تفوح منه رائحة الطيب ، رحمة اللَّه عليه . و من نظمه :
طريق الزّهد أفضل ما طريق * و تقوى اللَّه بادية الحقوق فثق باللّه يكفك و استعنه * يعنك و ذر بنيّات الطريق
و له أيضا :