تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
أحمد بن عبد الملك الفقيه و لزم أبا الوليد بن القرطبى و دأب في طلب الحديث و افتن به و برع براعة فاق بها من تقدّمه من رجال الأندلس و كان مع تقدّمه في علم الأثر و بصره بالفقه و المعانى له بسطة كثيرة في علم النّسب و الأخبار ، جلى عن وطنه فكان في الغرب مدّة ثمّ تحوّل إلى شرق الأندلس فسكن دانية و بلنسية و شاطبة و بها توفي . و ذكر غير واحد أنّ أبا عمر ولى قضاء اشبونة مدّة تمّ تحوّل إلى شرق الأندلس . قلت : كان إماما ديّنا ثقة متقنا علّامة متبحّرا صاحب سنّة و اتّباع و كان أوّلا أثريّا ظاهريّا فيما قبل ثم تحوّل مالكيّا مع ميل بيّن إلى فقه الشّافعي في مسائل و لا ينكر له ذلك فإنّه ممّن بلغ رتبة الأئمّة المجتهدين ، و من نظر في مصنّفاته بان له منزلته من سعة العلم و قوّة الفهم و سيلان الذّهن و كلّ أحد يؤخذ من قوله و يترك إلّا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و لكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنه و نغطى معارفه بل نستغفر اللَّه له و نعتذر عنه . قال أبو القاسم بن بشكوال : ابن عبد البرّ إمام عصره و واحد دهره يكنى أبا عمر ، روى بقرطبة عن خلف بن القسيم و عبد الوارث بن سفيان و سعيد بن نصر و عبد اللَّه بن محمّد بن عبد المؤمن و أبى محمّد بن أسد و جماعة يطول ذكرهم ، و كتب إليه من المشرق السّقطى و الحافظ عبد الغنى و ابن سنحت و أحمد بن نصر الدّاوديّ و أبو ذر الهروى و أبو محمّد بن النّحاس . قال أبو على بن سكرة سمعت أبا الوليد الباجيّ يقول : لم يكن بالأندلس مثل أبى عمر بن عبد البرّ في الحديث و هو أحفظ أهل المغرب ، قال أبو على الغسّانىّ : ألّف أبو عمر في « الموطّأ » كتبا مفيدة منها كتاب « التّمهيد لما في المؤطا من المعانى و الأسانيد » فرتّبه على أسماء شيوخ مالك على حروف العجم و هو كتاب لم يتقدّمه أحد إلى مثله و هو سبعون جزء ، قلت : هى أجزاء ضخمة جدّا ، قال ابن حزم : لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف أحسن منه . ثمّ صنع كتاب الاستذكار لمذهب علماء الأمصار فيما تضمّنه المؤطا من معانى الرّأي و الآثار » شرح فيه الموطّأ على وجهه و جمع كتابا جليلا مفيدا و هو « الاستيعاب في أسماء الصّحابة » و له كتاب « جامع بيان العلم و فضله و ما ينبغي في روايته و حمله »