« لا يكون المرء مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه »
و الرّابع
قوله « الحلال بيّن و الحرام بيّن و بين ذلك امور مشتبهات »
الحديث بكماله ، و قال إبراهيم الحربيّ : لمّا صنّف أبو داود هذا الكتاب ألين لأبي داود الحديث كما ليّن لداود الحديد : قال الحافظ أبو طاهر السّلفى : و قد نظمت هذا الكلام لاستحسانى له فقلت :
لان الحديث و علمه بكماله * لإمام أهليه أبى داود
مثل الذى لان الحديد و سبكه * لنبيّ أهل زمانه داود
و أسند أبو طاهر إلى الحسن بن محمّد بن إبراهيم الواذارى : قال رأيت النّبي صلّى اللَّه عليه و سلّم في المنام فقال : من أراد أن يستمسك بالسّنن فليقرأ « سنن أبى داود » و رؤيا المؤمن عند من قرأ العلم في الصّحة و القوّة كجزء من النّبوة . و أسند أيضا إلى أبى يحيى زكريّا بن يحيى السّاجي ، قال : كتاب اللَّه عزّ و جلّ أصل الإسلام و كتاب السّنن لأبي داود عهد الاسلام ، انتهى . و قال ابن الاعرابى : لو أنّ رجلا لم يكن عنده من العلم إلّا الّذى فيه كتاب اللَّه عزّ و جلّ ثمّ كتاب أبى داود لم يحتج معهما إلى شيء من العلم البتّة ، قال الشّهاب بن حجر المكيّ و من حظه نقلت : ذكر جماعة من الشّافعيّة في كتبهم أنّه شافعيّ و كان سبب ذلك كثرة أخذه عن أصحاب الشّافعى ، و فيه نظر ظاهر بل الظّاهر أنّه حنبليّ ، انتهى . و في « تاريخ ابن خلّكان » : عدّ الشّيخ أبو إسحاق الشيرازى في « طبقات الفقهاء » من جملة أصحاب الإمام أحمد بن حنبل ، انتهى . قال الحافظ أبو طاهر : و ممّا نظمته في مدح كتاب السّنن و مؤلفه :
أولى كتاب لذى فقه و ذى نظر * و من يكون من الأوزار في وزر
ما قد تولّى أبو داود محتسبا * تأليفه فأتى في الضوء كالقمر
لا يستطيع عليه الطّعن مبتدع * و لو تقطّع من ضغن و من ضجر
فليس يوجد في الدّنيا أصحّ و لا * أقوى من السّنة الغرّاء و الأثر
و كلّ ما فيه من قول النبيّ و من * قول الصّحابة أهل العلم و البصر
يرويه عن ثقة عن مثله ثقة * عن مثله ثقة كالأنجم الزّهر