خرّجت من خمسمائة ألف حديث كتابي و وضعت فيه أربعة آلاف و ثمان مائة حديث ذكرت الصّحيح و ما يقاربه ؛ و يكفى الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث أحدها
قوله صلّى اللَّه عليه و سلّم « إنّما الاعمال بالنّيّات »
و الثّانى
قوله « من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه »
و الثّالث
قوله « لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه »
و الرّابع
« الحلال بيّن و الحرام بيّن و بينهما مشتبهات »
الحديث ، و قال أبو سليمان الخطّابى : كتاب السّنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنّف فى علم الدّين كتاب مثله قبل ، يعنى بعد كتابى البخارى و مسلم ، و قد رزق القبول من كافّة النّاس على اختلاف مذاهبهم فكان حكما بين فرق العلماء و طبقات الفقهاء فلكلّ فيه ورود و منه شرب و عليه معوّل أهل العراق و مصر و بلاد المغرب و كثير من مدن أقطار الأرض و أمّا أهل خراسان فقد أولع أكثرهم بكتاب محمّد بن إسماعيل البخارى و كتاب مسلم بن الحجّاج النّيسابورى ، و قال : قال أبو داود : ما ذكرت فى كتابى ما أجمع العلماء على تركه ، و كان تصنيف علماء الحديث قبل زمان أبى داود الجوامع و المسانيد و نحوها فيجمع تلك الكتب إلى ما فيها من السّنن و الاحكام أخبارا و قصصا و مواعظ و آدابا ، فأمّا السّنن المحضة فلم يقصد أحد منهم إفرادها و استخلاصها من أثناء تلك الأحاديث و لا اتّفق له ما اتّفق لأبي داود و لذلك حلّ هذا الكتاب عند أئمّة الحديث و علماء الأثر محلّ العجب ، و قال ابن الاعرابى : لو أنّ رجلا لم يكن عنده من العلم إلّا المصحف الّذى فيه كتاب اللَّه عزّ و جلّ ثمّ هذا الكتاب لم يحتج معها ( معهما . ظ ) إلى شيء من العلم ، قال موسى بن هارون : خلق أبو داود فى الدّنيا للحديث و فى الآخرة للجنّة ، و قال محمّد بن أبى بكر بن عبد الرّزّاق : كان لأبي داود كمّ واسع و كمّ ضيّق ، فقيل له : يرحمك اللَّه ! ما هذا ؟ قال : الواسع للكتب و الآخر لا يحتاج إليه ، ولد أبو داود فى سنة اثنتين و مائتين و توفّى بالبصرة لأربع عشرة بقيت من شوّال سنة خمس و سبعين و مائتين ] .
و أبو مهدى عيسى بن محمّد ثعالبى در « مقاليد الأسانيد » گفته : [ كتاب السّنن - للحافظ النّاقد أبى داود سليمان بن الاشعث السّجستانى رضى اللَّه عنه . أخبرنا
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 187
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٨٧