المجتهد به فى الاحاديث و تبعه أئمّة الشّافعية على ذلك ، و قال النّوويّ : ينبغي للمشتغل بالفقه و لغيره الاعتناء به فإنّ معظم أحاديثه الأحكام الّتى يحتجّ بها فيه مع سهولة تناوله ، و كان له كمّ واسع و كمّ ضيّق فقال له : ما هذا ؟ فقال : أمّا الواسع فللكتب و الضّيّق لا احتياج إليه و فضائله و مناقبه كثيرة و كان فى أعلى درجة من النّسك و العفاف و الصّلاح و الورع . قال المنذريّ : ما سكت عليه لا ينزل عن درجة الحسن ، و قال النّووى : ما رواه في سننه و لم يذكر ضعفه هو عنده صحيح أو حسن ، و قال ابن عبد البرّ : ما سكت عليه صحيح عنده سيّما إن لم يكن في الباب غيره ، و أطلق ابن مندة و ابن السّكن الصحّة على جميع ما فى سنن أبى داود و وافقهما الحاكم ] .
و عبد الحق دهلوى در « أسماء رجال مشكاة « گفته : [ أبو داود سليمان ابن أشعث بن إسحاق بن بشر السّجستانى ، أحد ممّن ( من . ظ ) رحل فى طلب العلم و الحديث من وطنه و طوف أكناف العالم و جمع و كتب و صنف و أدرك مشايخ العراق و الخراسان ( خراسان . ظ ) و الشّام و مصر و الجزيرة ، و أخذ و تحملّ الأحاديث من أهلها و علماء الزّمان مثل مسلم بن إبراهيم و سليمان بن حرب و يحيى بن معين و أحمد ابن حنبل و عثمان بن أبى شيبة و أبى داود الطّيالسى و عبد اللَّه بن مسلمة القعنبى ابن سعيد و أحمد بن يونس و غير هؤلاء من أئمّة الحديث ممّن لا يحصى كثرة و أخذ الاحاديث عنه ابنه عبد اللَّه و أبو عبد الرّحمان النّسائي و أحمد بن محمّد الخلّال و أبو على محمّد بن أحمد ابن عمر اللّؤلؤى ، و كان أبو داود سكن البصرة و قدم بغداد و روى كتابه المصنّف فى السّنن بها و نقله أهلها عنه و صنّفه قديما و عرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده و استحسنه ، و كان رحمه اللَّه إماما مقدّما ورعا فى زمانه ، رجل لم يسبقه إلى معرفة تخريج العلوم و بصره بمواضعه أحد فى زمانه ، و كان إبراهيم الاصفهانى و أبو بكر بن صدقة يرفعان من قدره و يذكرانه بما لا يذكران أحدا فى زمانه مثله . و قال أحمد بن محمّد بن ياسين الهروى : كان سليمان بن الأشعث أبو داود أحد حفّاظ الإسلام لحديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و علمه و علله و سنده ، فى أعلى درجة من النّسك و العفاف و الصّلاح و الورع و البصارة و المهارة فى فنّ الحديث و هو من فرسان الحديث ، و قال :
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 186
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٨٦