علومهم مستندة إليه ، وإن هذا هو المعروف بين كافة المكلّفين والمخاطبين وإنهم لو قيل علمهم من غير القرآن مثلا لأنكرهم الرعية وكذّبوهم واتهموهم ولما ركنوا إلى قولهم ولا اطمأنوا بالائتمام بهم والأخذ عنهم ، فمن حيث ذلك كله حسن أن يقال إن الكتاب هو الثقل الأكبر مع أنه بالنسبة إلى أجسامهم عند الانقسام كذلك ، ومن حيث إنّهم الكتاب الناطق والعاقلون فهم مجموع القسمين أكبر وأفضل مع أن الحقيقة الجامعة للكل حقيقتهم ، وإن العقل والقرآن نور تلك الحقيقة وصفتها وفرعها فهم أفضل وأكبر ، ولكن لمّا كان ما أخبروا به من العلوم وما أضمروا مستندا إلى القرآن وإلى الوحي صحّ كون نسبته إليهم ثناء عليهم وفخرا لهم ولا منافاة كما أن الشخص جميع ما عنده من العلوم تنسب إلى عقله ومنه صدرت ويصحّ الثناء عليه بها بل يصحّ الفخر والثناء للمرء بعبيده وخيله وأعماله وأفعاله وهو أكبر وأفضل منها ، وتمدح الشجرة ويبدو حسنها بورقها الذي يستمد منها ويفتقر إليها ومنه الإشارة في قوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
أي يهدي للإمام كما ورد في نصوص مستفيضة .
( 25 ) الخامس والعشرون : حديث الكساء
في مسند أحمد بن حنبل ، من عدة طرق ، وفي الجمع بين الصّحاح الستة ، عن أم سلمة ، قالت : كان رسول اللّه في بيتي ، فأتت فاطمة عليها السّلام فقال : ادعي زوجك وابنيك ، فجاء عليّ وفاطمة ، والحسن والحسين عليهم السّلام ، وكان تحته كساء خيبري ، فأنزل اللّه سبحانه
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
فأخذ فضل الكساء وكساهم به ، ثم أخرج يده ، فألوى بها إلى السماء ، وقال : هؤلاء أهل بيتي ، فأدخلت رأسي البيت ، وقلت : وأنا معهم يا رسول اللّه ؟ قال : إنك إلى خير « 1 » .
هامش
( 1 ) ذكرنا في البحوث السابقة مصادر هذا الحديث الشريف المتفق على صدوره من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولاحظ أيضا إحقاق الحق ج 2 / 502 - 544 .