فالأول قال : إن الكتاب أفضل من العترة .
والثاني قال : إن النبيّ وعترته الطاهرة أفضل من القرآن .
والثالث قال : بتساوي العترة مع القرآن .
واستدل الأوّلون بأحاديث منها ما ورد من أن الثّقلين أحدهما أكبر من الآخر .
واستدل الآخرون بأحاديث الثقلين الكتاب والعترة من دون إضافة أحدهما أكبر من الآخر .
واستدل الأوسطون وخير الأمور أوسطها بروايات متعددة :
( منها ) : إنهم كتاب اللّه الناطق ، والناطق خير من الصامت ، ولولا الناطق لما عرف الصامت .
( ومنها ) : ما ورد بألسنة متعددة قولهم عليهم السّلام وبأسانيد صحيحة ( أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرب أو نبيّ مرسل ، أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان ) وقولهم ( قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا . . ) .
( ومنها ) : ما ورد أنهم عليهم السّلام أول خلق اللّه سبحانه ، وبما أن القرآن محدث وهم محدثون ، فترجيح أحدهما على الآخر لا بد أن يكون لمرجّح وقد تقدم .
( ومنها ) ما ورد عن مولانا أبي عبد اللّه عليه السّلام من أنّ القرآن يهدي للإمام عليه السّلام لقوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
« 1 » .
هذه حصيلة الآراء في المسألة ولا يهمّنا التعرّض لتفاصيلها هاهنا . ولكن ما يهمنا هو التعرّض لفهم دلالة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن الكتاب هو الثقل الأكبر ، والعترة هي الثقل الأصغر ، ويمكن أن يقال في توجيهه ما يلي :
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 9 .