( الأول ) : كون الكتاب أكبر من العترة باعتبار تقدّمه الزماني في عالم العناصر ، بمعنى أن الكتاب كان موجودا في اللوح المحفوظ قبل خلقة أجسادهم عليهم السّلام .
يرد عليه : إن كان المراد من اللوح الشيء المادي فهو مردود لمعارضته لكثير من الأخبار الدالة على أن النبيّ والعترة أول ما خلق اللّه تعالى ، مضافا إلى معارضته للأخبار التي صرّحت بعكس المدّعى .
وإن كان المراد من اللوح هو الأمر المعنوي ، فإما أن يكون هذا الأمر المعنوي في ذات اللّه - لأن علمه عين ذاته - فحينئذ يتساوى معهم عليهم السّلام من حيث علمه عزّ وجلّ بهم .
وإما أن يكون هذا الأمر في جهة أخرى من حيث إفاضته عزّ وجلّ العلوم على جهة ثم منها إلى غيرها ، فلا بد أن يكونوا هم عليهم السّلام هذه الجهة ، لما تقدّم من أنهم أول خلق اللّه تعالى ولا سابق عليهم .
( الثاني ) : كون الكتاب فيه ما يتعلق بتوحيده عزّ وجلّ وتنزيهه عن صفات المحدثات والممكنات ، فهو بهذا أكبر من العترة الداعية إلى توحيد وتنزيه اللّه تعالى عن كل نقص .
( الثالث ) : كون الكتاب دال على تمجيدهم عليهم السّلام والثناء عليهم بأحسن الأوصاف فبهذا يكون أكبر منهم لأنّه هاد إليهم وأمر الناس باتّباعهم ، لذا عبّر عن الكتاب ب « الأكبر » ولم يعبّر عنه ب « الأشرف » فهو أكبر من العترة بما يحويه من معارف وأخبار وقصص وقوانين وأحكام الخ . .
( الرابع ) : كون الكتاب الثّقل الأكبر وهم الثقل الأصغر يعني أنّ الكتاب هو عقلهم وقرين عقلهم ، والعترة هي الجسم الحامل للعقل ، فالعقل أكبر من الجسم وأفضل ، والعاقل أكبر من العقل وأفضل ، من حيث إن القرآن عقلهم وأن جميع
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 817
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٨١٧