لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
أشار صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى وجود هذا المعنى في أهل بيته وأنهم أمان لأهل الأرض كما كان هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمانا لهم وفي ذلك أحاديث كثيرة » ثم ذكر أخبارا تدل على ذلك ، فقال :
ومن هذه الأحاديث ما صحّحه الحاكم على شرط الشيخين : النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس ، وجاء من طرق عديدة يقوي بعضها بعضا : إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا . وفي رواية مسلم :
ومن تخلّف عنها غرق . وفي رواية « هلك » ، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له . . . ثم إن المراد من أهل البيت الذين هم أمان هو سائر أهل البيت فإن اللّه لمّا خلق الدنيا بأسرها من أجل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعل دوامها بدوامه ودوام أهل بيته لأنهم يساوونه في أشياء مرّ عن الرازي بعضها ولأنه قال في حقهم : اللّهم إنهم مني وأنا منهم ولأنهم بضعة منه بواسطة أن فاطمة أمهم بضعته فأقيموا مقامه في الأمان . إلى آخر كلامه الجميل إلا أنه أفسده بنصبه وعداوته للشيعة بقوله :
« ولا تتوهم الرافضة والشيعة قبّحهم اللّه من هذه الأحاديث إنهم يحبون أهل البيت لأنهم أفرطوا في محبتهم حتى جرى ذلك إلى تكفير الصحابة وتضليل الأمة ، إلى أن قال : وهؤلاء الضالون الحمقى أفرطوا في محبة عليّ وفي أهل بيته فكانت محبتهم عارا عليهم وبوارا قاتلهم اللّه أنى يؤفكون » « 1 » .
( 27 ) السابع والعشرون : حديث اثنا عشر خليفة
في صحيح البخاري ، في موضعين ، بطريقين ، عن جابر وابن عيينة ، قال رسول اللّه : لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر خليفة ، كلهم من قريش .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 153 .