- ودعواه حق وصواب - أن الحق له من يوم وفاة الرسول إلى حين موته عليه السّلام ، وتظلم منهم مدة حياته ، وأيضا لم تتبع الأمة عترة النبيّ في أمر الخمس والمتعتين وكثير من الأحكام فيكونون ضلالا ، وما أدري متى تمسّكت الأمة بالعترة أفي زمن أمير المؤمنين أو في زمن أبنائه الطاهرين ، وقد تركوا كلا منهم حبيس بيته لا يسمع له قول ، ولا يتبع له أمر ، ولا يؤخذ منه حكم ، بل جعلوا عداوتهم وسبّهم دينا ، وحاربوهم بالبصرة والشام والكوفة وسبوا نساءهم سبي الترك والديلم ، فهل تراهم مع هذا قد تمسّكوا بهم أو نبذوهم وراء ظهورهم وانقلبوا على الأعقاب كما ذكره سبحانه في عزيز الكتاب ؟ !
توجيه ورد في بعض أخبار حديث الثّقلين إن القرآن الكريم أكبر من العترة
، كيف يوجّه الحديث ليستقيم مع الأدلة الدالة على أنّ العترة علة لفهم الكتاب لقوله تعالى :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » .
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
« 2 » .
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
« 3 » .
أقول : قبل الإجابة على التساؤل المتقدم ، لا بأس بعرض الآراء في المسألة وهي ثلاثة :
هامش
( 1 ) سورة النساء : 83 .
( 2 ) سورة البقرة : 146 .
( 3 ) سورة الرعد : 43 .