بالغدير فيكون قد عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خم بالخلافة إلى أهل البيت عموما وإلى أمير المؤمنين عليّ خصوصا ، فكان الخليفة - بأمر من اللّه سبحانه - بعد النبيّ هو الإمام عليّ ثم الحسنان عليهما السّلام ثم بقية الأئمة عليهم أفضل التحية والإكرام .
( الخامس ) : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بألفاظ متعددة : « إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموها » كما في أحد حديثي الحاكم وصحّحه على شرط الشيخين ، ونحوه ما في الصواعق وصحّحه ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد تركت فيكم الثقلين خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي » كما في حديث الثعلبي الذي ذكره المصنّف ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي » كما في حديث الترمذي عن زيد بن أرقم ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا » كما في حديث الترمذي عن جابر وحديث أحمد عن أبي سعيد ، فإن كل واحد من هذه الأقوال صريح في بطلان خلافة المشايخ الثلاثة ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رتّب عدم ضلال أمته دائما وأبدا على التمسّك بالثّقلين وبالضرورة أن الضلال واقع ولو أخيرا لاختلاف الأديان وفساد الأعمال ، فيعلم أنهم لم يتمسّكوا في أول الأمر بالعترة والكتاب ، وأن خلافة الثلاثة خلاف التمسّك بهما ولذا وقع الضلال ، ولا يرد النقض بأن الأمة تمسّكت بالعترة حتى بايعت أمير المؤمنين عليه السّلام ومع ذلك وقع الضلال المذكور ، وذلك لأن المراد هو التمسّك بالعترة كالكتاب بعد النبيّ بلا فصل ، على أن الأمة لم تتمسك بالإمام عليّ عليه السّلام بعد مبايعته لمخالفة الكثير منهم له حتى انقضت أيامه بحرب الأمة فأين تمسّكها بالعترة وأين تمسّكها بالكتاب وهو قد قاتلهم على تأويله .
( السادس ) : لم يقتصر الحديث على مجرد الوصية بأخذ العلم منهم ، ولو سلم فمن الواضح دلالته على وجوب أخذ العلم منهم وعدم جواز مخالفتهم كالقرآن ، وحينئذ فيجب اتّباع قولهم في الإمامة ، وفي صحة إمامة شخص وعدمها لأنه من أخذ العلم منهم ، ومن المعلوم أن الإمام عليّا عليه السّلام خالف في إمامة أبي بكر فتبطل حينئذ ، لا سيّما وأن الحق معه يدور حيثما دار ، وحيث إنّه عليه السّلام ادّعى
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 814
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٨١٤