وقد وافق على الحديث كبار علماء العامة
، منهم ابن أبي الحديد والفضل بن روزبهان الأشعري حيث قال الأخير :
« صح هذا أيضا في الخبر ، وهذا أيضا من مناقبه وفضائله التي لا ينكره إلّا سقيم الرأي ، ضعيف الإيمان ، ولكنّ الكلام في إثبات النصّ وهذا لا يثبته » « 1 » .
يرد عليه : أنه لمّا جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا عليه السّلام كل الإيمان بإثبات كلّه إليه ، دل على أنه سيّد جميع المؤمنين من الأولين والآخرين عدا رسول اللّه لأنه نفسه بنص آية المباهلة ، بل هو قوام الإيمان ، لأن ثبات إيمان الكل ببركته ، فيكون أفضل من الكل ، والأفضل أحق بالإمامة ، لقبح تفضيل المفضول ، وأصرح من هذا الحديث في الأفضلية ما اشتهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لضربة عليّ عليه السّلام يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين » « 2 » . وفي لفظ آخر : « لمبارزة عليّ عليه السّلام لعمرو أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة » « 3 » .
هذا مضافا إلى أن الحديث المزبور يقضي به العقل إذ بقتل أمير المؤمنين عليه السّلام لعمرو خمدت جمرة الكفر وانكسرت عزيمة الشرك ، فكان هو السبب في بقاء الإيمان واستمراره ، وهو السبب في تمكين المؤمنين من عبادتهم إلى يوم الدين ، من هنا كان دعاء رسول اللّه له ، فقد روى ابن أبي الحديد مرفوعا أنّ رسول اللّه لمّا بارز عليّ عليه السّلام عمروا ما زال رافعا يديه مقمحا رأسه نحو السماء داعيا ربه ، قائلا :
هامش
( 1 ) إحقاق الحق ج 7 / 435 .
( 2 ) المواقف للإيجي ص 617 ، ط / إسلامبول ، نهاية العقول في دراية الأصول لفخر الدين الرازي ص 114 ، والتفتازاني في شرح المقاصد ج 2 / 230 ، وينابيع المودة ص 95 و 137 ، السيرة الحلبية ج 2 / 320 .
( 3 ) مستدرك الحاكم ج 3 / 32 ، تاريخ بغداد ج 13 / 19 ، مقتل الحسين للخوارزمي ص 45 ، شواهد التنزيل ج 2 / 5 ، وفرائد السمطين ج 1 / 255 .