كونها صالحة مباحة على أصلها ، كفتح أبواب الصحابة وإعطائه الراية ، ودفع الآيات من البراءة لأبي بكر ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يعلم الباطن استقلالا ولا يعلمها إلا اللّه سبحانه ، وسدّ الأبواب وأخذ الآيات من أبي بكر بوحي من اللّه تعالى كما نقله الفريقان ، وكان فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ظاهر الحال ، وفعل الباري سبحانه تعالى في المنع على باطن الحال لا على ظاهره ، فعلم من صلاح باطن الإمام عليّ عليه السّلام ما لم يكن حاصلا للممنوع ، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان اختصاصه عليه السّلام بذلك دون غيره عبثا ، ويتعالى فعل القديم سبحانه عنه عقلا ونقلا ، بقوله تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
، فقد ثبت صلاح الباطن والظاهر لعليّ أمير المؤمنين عليه السّلام بمقتضى الوحي من اللّه سبحانه وفعل رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واختصاص الرسول والإمام عليّ صلوات اللّه عليهما بفتح بابيهما دليل ظاهر على زيادة درجات المرتضى عليّ عليه السّلام في الشرف والفضل والكرامة ، حتى لم يبق بعدها زيادة المستزيد إلى أن ألحقه اللّه بنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجواز الاستطراق وهو جنب ، دليل لائح على طهارته وشرفه ، وكذا في حق ذريته الطاهرة عليهم الصلاة والسلام ، فإذن فقد تفرّد الإمام عليّ عليه السّلام بذلك وهو ممّن لا يضاهيه أحد من الأمة ، ومن ثبت له ذلك كان الاتباع له أولى وأوجب والاقتداء به أوكد ، « ولنعم ما قال السيّد الحميري رحمه اللّه تعالى :
وخصّ رجالا من قريش بأن بنى * لهم حجرا فيه وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسددا
فقيل له سدّ كل باب فتحته * سوى باب ذي التقوى عليّ فسدّدا
لهم كل باب أشرعوا غير بابه * وقد كان منفوسا محسّدا
وقال رحمه اللّه تعالى :
وأسكنه في المسجد الطهر وحده * وزوجته واللّه من شاء يرفع
فجاوره فيه الوصيّ وغيره * وأبوابهم في المسجد الطهر شرّع
فقال لهم سدّوا عن اللّه صادقا * فظنوا بها عن سدّها وتمنّعوا
فقال رجال يذكرون قرابة * وما تمّ فيما ينبغي « يبتغي ظ » القوم مطمع