تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 784

مساهمون:

ص٧٨٤
المصلين ، لأنّ تردد الإمام عليّ وأولاده عليهم السّلام وعبيده ومواليه أيضا كان مزاحما ، فدلّ ذلك على أن تخصيص باب مدينة العلم لم يكن لأجل ذلك ، وإنما كان لزيادة درجاته وطهارته وشرفه وجواز استطراقه في المسجد ولو جنبا ، كما ورد في الحديث الآخر المشهور المذكور في صحيح الترمذي وغيره بسنده عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] لعليّ عليه السّلام : يا عليّ لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك . وعن أم سلمة قالت : قال رسول اللّه : ألا إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء وكل جنب من الرجال إلّا على محمّد وأهل بيته عليّ وفاطمة والحسن والحسين « 1 » ، وفي قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحديث المذكور ، ولكني أمرت بشيء فاتّبعته إشارة أيضا إلى ما ذكر فافهم . وأما ما ذكره الناصب من حديث خوخة أبي بكر فلا يصلح لأن يكون موازيا في الدلالة إلى الفضل لفتح الباب وهذا ظاهر من تفسير الجوهري الخوخة بالكوة في الجدار يؤدي الضوء ، وتفسيرها بالباب الصغير من جملة تمويهات النّاصب ، فلا يلتفت إليه ، مع أنّ أصل هذا الحديث ليس بمتفق عليه ، فلا يصلح للاحتجاج به على الخصم ، بل الخصم يقول : إن أصحاب النّاصب وضعوا هذا في مقابل ذاك حفظا لشأن أبي بكر وترويجا له ، وبالجملة نحن إنما نحتج برواية من لم يعتقد كون علي عليه السّلام أفضل الصحابة على الإطلاق ، فإن أتيتم في فضائل الصحابة الثلاثة برواية من لم يعتقد أفضليتهم فقد تمّت المعارضة ، وإلّا فلا ، على أنّ ذلك معارض بما رواه ابن الأثير في النهاية ، حيث قال : وفي حديث آخر إلّا خوخة عليّ عليه السّلام وإذا تعارضا تساقطا ، وبقي حديث الباب سالما مسلما لباب مدينة العلم ، وتوضيح المقام على وجه يتضح به جليّة الحال وسريرة المقال ، أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنى أفعاله في الأمور الدنيوية من الحركة والسكون على ظاهر الحال من
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي ج 2 / 300 وكنز العمّال ج 6 / 159 وسنن البيهقي ج 7 / 65 ومجمع الزوائد للهيثمي ج 9 / 115 والصواعق المحرقة ص 73 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 784 | مقاتل ابن عطية