في أَوَّل كتابهِ « شرح أَدبِ الكَاتِب » واستشهَدَ عليه ، وإذا اتَفَقَ هذَانِ الإِمامانِ على نقلِها فهيَ لُغَةٌ « 1 » .
وأنكَرَ أبُو عليٍّ أن يكونَ سَائِرٌ من السُّؤْرِ بمعنَى البَقِيَّةِ ؛ لأنّها تَقتَضِي الأقَلَّ والسّائِرُ الأَكثر ، ولِحَذْفِهِم عينَها في نحوِ قولِهِ « 2 » :
وسَوَّد مَاءُ فَاهَا فَلَوْنُهُ * كَلَوْنِ النَّؤُورِ وَهْيَ أَدْمَاءُ سَارُها
لأنَّها لمَّا اعتَلَّتْ بالقَلْبِ اعتلَّتْ بالحذِفِ ، ولو كانَتِ العينُ همزةً في الأَصلِ لَمَا حُذِفَتْ « 3 » .
وقالَ ابنُ بَرِّيٍّ : مَنْ جعَلَ سائِراً مِنْ سَارَ يَسِيرُ فيُجَوِّزُ أن تقولَ : سائِرُ القومِ ، أَي الجَماعَةِ الَّتي يسيرُ فيهَا هذا الاسمُ ، وأَنشَدُوا على ذلك قولَ الأَحْوَصِ :
فَجَلَتْهَا لَنَا لُبَابَةُ لَمَّا * وقَذَ النَّومُ سَائِرَ الحُرَّاسِ « 4 »
وقالَ ابنُ دُريدٍ : سائِرُ الشَّيءِ يقَعُ على جُلِّهِ ومُعظَمِهِ ولا يَسْتَغْرِقُهُ ؛ كقولِهِم : « جاءَ سائِرُ بني فُلانٍ » أَي جُلُّهُم ، و : « لَكَ سائِرُ المَالِ » أَي مُعظَمُهُ « 5 » .
وقالَ ابنُ وَلَّادٍ : سائِرٌ يوافِقُ بَقِيَّةً في نحوِ : « أَخَذْتُ مِنَ المالِ بعضَهُ وتَرَكْتُ سَائِرَهُ » لأنّ المَترُوكَ بمنزِلَةِ البَقِيةِ ، ويُفَارِقُها من حيثُ إِنَّ السائِرَ لما كَثُر والبقيَّةَ لما قَلَّ تَقُول : أَخَذْتُ من الكِتابِ وَرقَهُ وتَركْت سَائِرَهُ ، ولا تَقُولُ : تَركْتُ بَقِيَّتَهُ « 6 » .
وقولُ الحَرِيرِيِّ : الصّحيحُ أَنَّه يُستعمَلُ في كُلِّ باقٍ قَلَّ أَو كَثُرَ « 7 » ، لا شاهِدَ لَهُ عليهِ .
هامش
( 1 ) انظر تهذيب الأسماء الجزء الأول من القسم الثّاني : 140 .
( 2 ) أَبو ذؤيب الهذلي ، شرح أَشعار الهذليين 1 : 73 .
( 3 ) عنه في تهذيب الأسماء .
( 4 ) ديوانه بتحقيق إبراهيم السّامرائي : 111 .
وبتحقيق محمد نبيل طريفي : 162 ، وانظر قول ابن برّيّ في تهذيب الأسماء .
و ( 6 ) انظر الأقوال في تهذيب الأسماء .
( 7 ) درة الخواص : 9 .