بَهْجَتَها وزِيَنَتَها ، ونَصبُها بمحذوفٍ دلَّ عليه « مَتَّعْنَا » ، أي أَعْطَيْنَاهُم إِيَّاهَا ، أَو على تضمينِهِ معنَاهُ ، أَو بالبدليَّةِ مِنْ مَحَلِّ « به » ، أَو على القَطْعِ بتقديرِ أَذُمُّ .
الأثر
( كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ ) « 1 »
أَي مُشْرِقَهُ ومُنِيرَهُ ، وهو الأَبيضُ المَشُوبُ بحمَرةٍ ، ويفسره
بقيَّةُ الحديثِ : ( ليسَ بالأبيَضِ الأَمْهَقِ ولَا بالآدَمِ ) « 2 »
أَي ليسَ بالشّديدِ البياضِ الَّذي لا تَشوبُهُ حُمْرَةٌ كلَونِ الجَصِّ ، وما وقَعَ لبعضِ الرُّواة : أَزْهَرَ اللّونِ أَمْهَقَ ، فهُوَ خطأٌ ؛ لأنَّ الأَمْهَقَ خِلافُ الأَزهَرِ .
( اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ ) « 3 »
فسَّرَهُما في الحديثِ بالبَقَرةِ وآلِ عِمرانَ . يُريدُ النَّيِّرَتَيْنِ ؛ كما يُسَمَّى القُرآنُ نُوراً .
( ازْدَهِرْ بِهِ فإِنَّ لَهُ شَأْناً ) « 4 »
أَي احتَفِظْ بهِ واجعَلْهُ من بالِكَ ووَ طَرِك ، من قَوْلِهِمْ :
قَضَيْتُ مِنْهُ زِهْرَتِي - بالكسرِ - أَي وطَرِي .
( اللَّيْلَةِ الغَرَّاءِ واليَوْمِ الأَزْهَرِ ) « 5 »
قَالُوا : أرادَ ليلةَ الجُمعَةِ ويومَهَا .
( لَهُ إِبِلٌ إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ أَيْقَنَّ أنَّهُنَّ هَوَالِكُ ) « 6 »
المِزْهَرُ ، كمِنْبَرٍ :
العُودُ من آلاتِ اللّهوِ ، أَو الّذي يُزْهِرُ النَّارَ ، أَي يُوقِدُهَا .
والمعنَى على الأَوَّلِ أنَّ إِبلَهُ قد اعتادَتْ أنَّ الأَضيافَ إِذا نَزَلُوا بهِ نَحَرَ لَهُمْ وسقَاهُم الشَّرابَ وأَتَاهُم بالمعَازِفِ ، فإِذا سَمِعَتْ صوتَ المِعْزَفِ أَيقَنَتْ بالنَّحْرِ .
هامش
( 1 ) الفائق 3 : 376 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 447 ، النّهاية 2 : 321 .
( 2 ) في النّهاية 4 : 374 « لم يكن بالأبيض الأمهق » فقط .
( 3 ) مشارق الأنوار 1 : 312 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 448 وفي النّهاية 2 : 321 : ( سورة البقرةِ وآل عمران الزّهراوان ) .
( 4 ) الفائق 2 : 136 ، النّهاية 2 : 322 ، وفي غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 448 ، بتفاوت .
( 5 ) الفائق 2 : 137 ، النّهاية 2 : 322 ، وفي غريب الحديث 1 : 448 : ( واليوم الأزهر يوم الجمعة ) .
( 6 ) الفائق 3 : 49 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 447 ، النّهاية 4 : 325 .