تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
بعدوِّه فلم يمكنه . ( اللّيلُ أَعْوَرُ ) « 1 » أَي لا يُبْصر فيه ، وصَفُوهُ بالعَوَرِ كما وَصَفوا النَّهارَ بالبَصرِ فقالوا : نهارٌ مُبْصَر . ( دَعْ العَوْرَاءَ تَخْطَأْكَ ) « 2 » أَي اترك الكلمةَ الشَّنعاءَ أَو الخصلةَ القبيحةَ تتجاوزك . قيل : هذا أَحكم مثل ضربتهُ العربُ . ( عَوْرَاءُ جَاءَت والنَّدَى مُقْفِر ) « 3 » أَي كلمةٌ فاحشةٌ قيلَت والمجلس خالٍ . يضربُ لمَن يُؤْذِي جليسَهُ من غيرِ استحقاقٍ . ( كُلُّ بَدَلٍ أَعْوَر ) « 4 » قال الميدانيّ : قيل : إِنَّ يزيد بن المُهَلَّب لمَّا صُرِفَ عن خُراسَان بقُتَيْبَةَ بنِ مُسْلمٍ الباهليّ ، وكان شحيحاً أَعور قال النَّاس : هذا بَدَلٌ أَعْوَرُ ، فصارَ مثلًا لكلِّ ما لا يُرتَضَى بدلًا من الذَّاهبِ . انتهى « 5 » . قلتُ : وهذا لا يجوز أَن يكون مورد المثل لأَنَّه وقع في حديث أُمّ زرعٍ : ( فاستبدلت به ، وكُلّ بدل أَعور ) « 6 » وهو يدلُّ على أَنَّه مثلٌ قديمٌ تمثَّلت به أُمّ زرع ، وقالوا : وهو مثل يُضرَبُ للمذمومِ بعد المحمودِ . ( ما أَدرِي أَيّ الجَرَادِ عَارَهُ ) « 7 » أَي أَيّ النَّاس أَخذهُ أَو ذَهَبَ بِهِ ، ولا يستعمل إلَّا في الجَحدِ . قيل : لا مستقبل لهُ . وقيل : مستقبلهُ يَعُورَهُ . وقيل : يَعِيرَهُ . قال ابن جني : كأَنَّهم لم يَكادُوا يَستَعْمِلونَ مُضَارع هذا الفِعْل لمَّا كان مَثَلًا جَارياً في الأمرِ المقتضىِّ الفائت وإذا كان كذلك فلا وَجْهَ لذِكْرِ المُضارِع ههنا لأَنَّه ليس بمقتضى « 8 » .
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 2 : 183 / 3273 . ( 2 ) مجمع الأمثال 1 : 270 / 1426 . ( 3 ) مجمع الأمثال 2 : 40 / 2580 . ( 4 ) جمهرة الأمثال 1 : 229 / 296 والمستقصى 2 : 7 / 16 وفيه : « بدلٌ أعور » بدون كلّ . ( 5 ) مجمع الأمثال 1 : 90 / 433 . ( 6 ) النّهاية 3 : 389 . ( 7 ) انظر مجمع الأمثال 2 : 13 و 226 . ( 8 ) الخصائص 1 : 394 .