أُطلِقَت على المختلِّ مبالغةً ، اعتذروا بأَنَّ بُيُوتهُم غير حصينة وأَنَّها عرضة للعدوِّ والسُّرِّاقِ ، فاستأْذَنُوهُ ليحصنوها ثم يرجعوا إليه ، فكذَّبهم اللَّه تعالى بقوله :
« وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ
» بل هي حصينة ، وإِنَّما يريدونَ الفرارَ . وقرأَ ابنُ عبَّاسٍ :
« عَوِرَة » « 1 » بكسرِ الواوِ اسمُ فاعل من عَوِرَ المكانُ - كفَرِحَ - إذا بَدَا فيه خَلَل يخافُ منه تسلّطُ عدوٍّ أَو سارقٍ .
« ثَلاثُ عَوْراتٍ
لَكُمْ » « 2 » أَي ثلاثُ أَوقاتٍ يَخْتَلُّ فيها السِّتر سمِّيت عَوْرَات لاشتِمالِها عليها مبالغة كأَنَّها نفس العَوْرَات وقرأَ الأَعمش عَوَرَات بفتحِ الواوِ على لغةِ هُذَيْلٍ « 3 » .
« لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ
النِّساءِ » « 4 » في « ظ ه ر » .
الأثر
( المَرْأة عَوْرَة ) « 5 »
جَعلَها نفس العَوْرَةِ مبالغة في وجوبِ سِترِها وعدمِ كَشفِها .
( اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا ) « 6 »
هي كُلُّ ما يُستحيَا منهُ إذا ظَهَرَ للنَّاسِ .
و
منه : ( عَوْرَةُ المُؤمنِ عَلَى المُؤمِن حَرَام ) « 7 »
أَي اظهارها إذا اطَّلعَ عليها بل يجب عليه سِترهَا ،
ومنه : ( سَاتِرُ العَوْرَةِ كمُحيِي موْءُودَةٍ ) .
( يا أَعْوَر ما أَنتَ وهَذَا ) « 8 »
قالوا :
لم يكن أَبو لهبٍ - وهو المخاطبُ بذلك - أَعور ولكنَّه أَرادَ يا مشؤُوم لتَشَاؤُمِهِم بالأَعْوَرِ كما سمُّوا الغرابَ أَعْوَر لذلك ، أَو يا رَدِيءَ الأَخلاقِ ، أَو يا مَن لا أَخ له مِن أَبيهِ وأُمِّهِ ، أَو يا مَن خيِّب فلم يَنل ما طَلَبَ ، أَو يا صُؤَابة احتقاراً له
هامش
( 1 ) المحتسب 2 : 176 .
( 2 ) النّور : 58 .
( 3 ) التّبيان 7 : 460 .
( 4 ) النّور : 31 .
( 5 ) سنن التّرمذي 2 : 319 / 1183 ، النّهاية 3 : 319 ، مجمع البحرين 3 : 416 .
( 6 ) مسند أحمد 3 : 3 ، وفي سنن ابن ماجة 2 : 1273 / 13871 ( استر عوراتي . . . ) .
( 7 ) وسائل الشّيعة 2 : 37 ب 8 ح 1 و 2 و 3 ، مجمع البحرين 3 : 416 .
( 8 ) الفائق 3 : 37 ، غريب الحديث لابن الجوزي 2 : 134 ، النّهاية 3 : 319 .