تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
( قَالَ عُرْوَةُ : فصَغَّرَهُ ) « 1 » بتشديدِ الغينِ ؛ أَي استَصْغَرَ سِنَّ ابنِ عَبَّاسٍ عَن ضَبْطِهِ . ويُروى : « فغَفَّرَهُ » « 2 » أَي قال يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ، كأَنَّه وَهَّمَهُ في ما قالَ . وفي روايةِ العِذْرِيِّ : « فغَفَّرُوهُ » « 3 » مثلُه لكن بزيادةِ واوٍ ، كأنَّ الحاضِرينَ قالوا ذلكَ .

المصطلح

التَّصْغِيرُ : زيادةُ ياءٍ سَاكِنةٍ في الاسمِ للدّلالَةِ على تحقيرِ شأنِ المُسَمَّى كرُجَيْلٍ ؛ تَضَعُ مِن شأنِهِ ، أَو تَقليلِ ذاتِهِ ككُلَيْبٍ ، أَو كمِّيَّتِهِ نحوَ دُرَيْهِمَات ، أَو تَقريبِ زَمانِهِ كقُبَيْل وبُعَيْد ، أَو مَسافَتِهِ كَفُوَيْق وتُحَيْت ، أَو منزِلَتِهِ كصُدَيِّقِي ، أَو التَّعَطُّفِ والشَّفَقةِ عليهِ كبُنَيّ وأُخَيّ وحُبَيِّبِي ، وزادَ الكُوفيُّونَ لِتَعظِيمِ الشّيءِ كدُوَيْهِيَّة للمَنيَّةِ ، وزَعَموا أَنَّ من ذلكَ أُخَيّ وصَديِّقي .

المثل

( صُغْرَاهَا شُرَّاهَا ) « 4 » ويُروى : « . . . مُرَّاهَا » . يضربُ لذوي الشَّرارةِ ، أَي أَصغَرُهُم وأَحقَرُهُم أكثَرُهُم شَرّاً . وأصلُهُ : أَنَّ امرأة بغِيّاً كانَ لها بَنات فخافَتْ أن يأخُذْنَ أَخْذَهَا ، فكانَتْ تنهاهنَّ عن البُرُوزِ والتعرّضِ للرِّجالِ ، فقالَتْ صُغْرَاهُنَّ : أُمُّنا تَنْهَانَا عَنِ البغاءِ وهيَ تَغدُو فيهِ وتروُحُ ، فسمِعَتْهَا أمُّها فقالَتْ : صُغْرَاهُنَّ مُرَّاهُنَّ « 5 » فأرسلَتْهَا مَثَلًا . ( المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ ) « 6 » قالَهُ ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرَةَ حينَ قَالَ لَهُ المُنْذِرُ : ( تَسْمَعُ بالمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ ) « 7 » ، فقال : أَبَيْتَ اللَّعْنَ إِنَّما المرءُ بأَصْغَرَيْهِ قَلْبِهِ ولِسَانِهِ ، فإِذا قاتَلَ قاتَلَ بجَنَانٍ وإذا خَاطَبَ خاطَبَ بلِسانٍ ، فأكرَمَهُ النّعمانُ « 8 » . يُضرب في إِكرام الرَّجُلِ لثباتِ جَنَانِهِ
هامش
( 1 ) مشارق الأنوار 2 : 48 - 49 ، النّهاية 3 : 33 . ( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1825 / 2350 ، مشارق الأنوار 2 : 138 ، النّهاية 4 : 374 . ( 3 ) مشارق الأنوار 2 : 48 - 49 . ( 4 ) مجمع الأمثال 1 : 398 / 2112 . ( 5 ) انظر المستقصى 2 : 140 / 480 ( 6 ) مجمع الأمثال 2 : 294 / 3982 . ( 7 ) مجمع الأمثال 1 : 129 / 655 . ( 8 ) انظر جمهرة الأمثال 1 : 215 / 2369 .