( قَالَ عُرْوَةُ : فصَغَّرَهُ ) « 1 »
بتشديدِ الغينِ ؛ أَي استَصْغَرَ سِنَّ ابنِ عَبَّاسٍ عَن ضَبْطِهِ .
ويُروى : « فغَفَّرَهُ » « 2 »
أَي قال يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ، كأَنَّه وَهَّمَهُ في ما قالَ .
وفي روايةِ العِذْرِيِّ : « فغَفَّرُوهُ » « 3 »
مثلُه لكن بزيادةِ واوٍ ، كأنَّ الحاضِرينَ قالوا ذلكَ .
المصطلح
التَّصْغِيرُ : زيادةُ ياءٍ سَاكِنةٍ في الاسمِ للدّلالَةِ على تحقيرِ شأنِ المُسَمَّى كرُجَيْلٍ ؛ تَضَعُ مِن شأنِهِ ، أَو تَقليلِ ذاتِهِ ككُلَيْبٍ ، أَو كمِّيَّتِهِ نحوَ دُرَيْهِمَات ، أَو تَقريبِ زَمانِهِ كقُبَيْل وبُعَيْد ، أَو مَسافَتِهِ كَفُوَيْق وتُحَيْت ، أَو منزِلَتِهِ كصُدَيِّقِي ، أَو التَّعَطُّفِ والشَّفَقةِ عليهِ كبُنَيّ وأُخَيّ وحُبَيِّبِي ، وزادَ الكُوفيُّونَ لِتَعظِيمِ الشّيءِ كدُوَيْهِيَّة للمَنيَّةِ ، وزَعَموا أَنَّ من ذلكَ أُخَيّ وصَديِّقي .
المثل
( صُغْرَاهَا شُرَّاهَا ) « 4 » ويُروى : « . . . مُرَّاهَا » .
يضربُ لذوي الشَّرارةِ ، أَي أَصغَرُهُم وأَحقَرُهُم أكثَرُهُم شَرّاً . وأصلُهُ : أَنَّ امرأة بغِيّاً كانَ لها بَنات فخافَتْ أن يأخُذْنَ أَخْذَهَا ، فكانَتْ تنهاهنَّ عن البُرُوزِ والتعرّضِ للرِّجالِ ، فقالَتْ صُغْرَاهُنَّ : أُمُّنا تَنْهَانَا عَنِ البغاءِ وهيَ تَغدُو فيهِ وتروُحُ ، فسمِعَتْهَا أمُّها فقالَتْ : صُغْرَاهُنَّ مُرَّاهُنَّ « 5 » فأرسلَتْهَا مَثَلًا .
( المَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ ) « 6 » قالَهُ ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرَةَ حينَ قَالَ لَهُ المُنْذِرُ : ( تَسْمَعُ بالمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ ) « 7 » ، فقال :
أَبَيْتَ اللَّعْنَ إِنَّما المرءُ بأَصْغَرَيْهِ قَلْبِهِ ولِسَانِهِ ، فإِذا قاتَلَ قاتَلَ بجَنَانٍ وإذا خَاطَبَ خاطَبَ بلِسانٍ ، فأكرَمَهُ النّعمانُ « 8 » .
يُضرب في إِكرام الرَّجُلِ لثباتِ جَنَانِهِ
هامش
( 1 ) مشارق الأنوار 2 : 48 - 49 ، النّهاية 3 : 33 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1825 / 2350 ، مشارق الأنوار 2 : 138 ، النّهاية 4 : 374 .
( 3 ) مشارق الأنوار 2 : 48 - 49 .
( 4 ) مجمع الأمثال 1 : 398 / 2112 .
( 5 ) انظر المستقصى 2 : 140 / 480
( 6 ) مجمع الأمثال 2 : 294 / 3982 .
( 7 ) مجمع الأمثال 1 : 129 / 655 .
( 8 ) انظر جمهرة الأمثال 1 : 215 / 2369 .