إِلحاقُ الصَّغارِ والذُّلِّ بهِم مع أَخذ الجزية ، بأَن يُتَلْتَلَ الذِّمِّيُّ تَلْتَلَةً ويُؤخَذَ بتَلْبِيبِهِ ويُقال له : أَدِّ الجِزيَةَ ، وإن كانَ يؤدِّيها ، ويُزَجَّ في قَفاهُ ، فإذا أَتَى بها أَتَى بِها ماشياً غيرَ راكبٍ ، ويُسلِّمُها وهُوَ قائمٌ والمسلمُ الّذي يأخُذُ الجزيةَ جالسٌ ، ويأمُرُهُ بأَن يُخْرِجُ يدَهُ من جَيبِهِ ويَحْنِي ظَهْرَهُ ويُطَأطِئَ رَأْسَهُ فيَصُبُّ ما مَعَهُ في كَفَّةِ المِيزانِ ، ويأخذُ المُستوفي بلِحيتِه ويَضْرِبُ في لِهْزِمَتِهِ .
« سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ
عِنْدَ اللَّهِ » « 1 » ذُلٌّ وهَوانٌ وحَقارَةٌ يومَ القيامةِ بعدَ أَن كانُوا أَكابِرَ في الدُّنيا ، أَو صَغَارٌ مُعَدٌّ لَهُمْ عِندَ اللَّهِ ، أَو في الدُّنيا بحكم اللَّه وايجابه من الأَسرِ والقتلِ ، واللَّهُ أعلَمُ .
الأثر
( في يَتَامَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ ) « 2 »
أَي الوَضِيعِ والشَّريفِ .
( وصُغْرِ الحَاسِدِينَ ) « 3 »
كسَبَبٍ وقُفْلٍ ، أي ذُلِّهِم وهَوَانِهِم .
( المُحْرِمُ يَقْتُلُ الحَيَّةَ بِصَغْرٍ لَهَا ) « 4 »
ضَبَطَهُ عِياضٌ بفتحِ الصَّادِ وسكونِ العَيْنِ « 5 » ، أَي بالإِذْلالِ لَهَا وتَحْقِيرٍ لها ، فهو مصدرُ صَغَرَهُ كنَصَرَهُ بمَعْنَى أَذَلَّهُ وحَقَّرَهُ .
( تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ ) « 6 »
هو من الصِّغَرِ كعِنَب ؛ أَي قلَّ « 7 » وامَّحَقَ وذَابَ جَسَدُهُ حتَّى يكونَ في حَجمِ الذُّبابِ ، أَو مِنَ الصَّغَارِ ؛ أي تَحَاقَرَ حتَّى يكونَ كالذُّبابِ حَقارَةً .
( حَتَّى تُوَافُوني بالصَّغَارِ ) « 8 »
يعني قُريشاً ، كذا لابنِ الحذّاءِ ، والصَّوابُ :
( تُوَافُوني بالصَّفَا ) « 9 »
يخاطبُ الأنصارَ ، بدليلِ
قولِهِ : ( مَوْعِدُكُم الصَّفَا ) « 10 » .
هامش
( 1 ) الأنعام : 124 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 : 12 .
( 3 ) النّهاية 3 : 33 .
( 4 ) النّهاية 3 : 33 .
( 5 ) مشارق الأنوار 2 : 48 .
( 6 ) مسند أحمد 5 : 365 ، النّهاية 3 : 32 .
( 7 ) في اللّسان والنّهاية : ذَلَّ وامَّحَقَ .
( 8 ) مشارق الأنوار 2 : 48 .
و ( 10 ) مشارق الأنوار 2 : 51 .