وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
« 1 »
قال ابنُ عبّاسٍ : يعني صلةَ الأَرحامِ ومكارمَ الأَخلاقِ
، والظَّاهر أَنَّه يشملُ كُلَّ بِرٍّ وطاعةٍ ؛ لأَنَّ التَّعريفَ للتَّعميم .
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
* « 2 » أَي سابِقُوا إليها ، بنزعِ الخافضِ وإيصالِ الفعلِ .
والمرادُ بالخَيْرَاتِ جميعُ أَنواعها من أَمْرِ القبلةِ وغيرها مِمّا تُحرز سعادةُ الدَّارَيْنِ ، أَو الفاضلاتِ من الجهاتِ وهيَ المُسَامِتَةُ للقبلةِ المحمّديّةِ .
وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ
« 3 » أَي المنافعُ الدُّنيويّةُ من النّصرِ والغنيمةِ ، والأُخرويَّةُ من الجنّةِ والكرامةِ ، أَو الخَيْرَاتُ الحِسَانُ من الحُورِ ، من قوله تعالى :
فِيهِنَّ خَيْراتٌ
حِسانٌ « 4 » ، أَي فاضِلَاتٌ في الأَخلاقِ حِسَانُ الوُجُوهِ .
الأثر
( تَخَيَّرُوا لنُطَفِكُمْ ) « 5 »
أَي تكلَّفوا طلبَ ما هُوَ خَيرُ المناكِحِ وأَزكاها وأَبعدُها من الخُبُثِ والفُجُورِ .
( رَأَيتُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ فلَمْ أَرَ مِثْلَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ ) « 6 »
أَي لم أَرَ مِثْلَهُمَا سبباً للوصُولِ إليهما .
( خِرْ لِي وَاخْتَرْ لي ) « 7 »
أَي اقضِ لي بالخير في أَمرِي واخْتَرْ ليَ الأَصلحَ .
( كُنَّا نُخَيِّرُهُ بينَ النَّاسِ )
أَي نقولُ أَنَّه خَيْرُ النَّاسِ .
( كانَ يُقَالُ لعَليِّ بنِ الحُسَينِ : ابنُ الخِيْرَتَيْنِ ) « 8 »
تثنيةُ خِيَرَة - كعِنَبَة أَو رِيشَة - بمعنى مُخْتَارَةُ ، وذلك
لقول النّبيّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وآله : ( لِلّهِ من عبادِهِ خِيَرَتَانِ ؛ فَخِيَرَتُهُ من العربِ قُريشٌ ومنَ العجمِ
هامش
( 1 ) الحجّ : 77 .
( 2 ) البقرة : 148 .
( 3 ) التّوبة : 88 .
( 4 ) الرّحمان : 70 .
( 5 ) الفائق 1 : 403 ، النّهاية 2 : 9 ، مجمع البحرين 3 : 295 .
( 6 ) غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 315 ، النّهاية 2 : 91 .
( 7 ) الكافي 5 : 471 ، سنن التّرمذي 535 / 3516 ، النّهاية 2 : 91 .
( 8 ) الكافي 1 : 468 ، الكامل للمبرد 1 : 410 ، نثر الدّر 1 : 232 ، ربيع الأبرار 1 : 402 .