ولا تَقُل : هيَ خَيْرَةُ نِسائِهَا ، تريدُ معنى التَّفضيل . وأَمَّا قوله :
رَبَلَاتِ هِنْدٍ خَيْرَةَ المَلَكَاتِ « 1 »
فهي مؤنّث خَيْرٍ ؛ من قولك : رَجُلٌ خَيْرٌ وامرأةٌ خَيْرَةٌ ، بمعنى خَيِّرٍ وخَيِّرَةٍ - مشدّدتين - أَو بمعنى الفاضلةِ منهنّ .
ومنه قولهم : بعتُهُ القَمَّةَ خَيْرَتَهَا عَلَى شَرَّتِهَا ، أَي جيِّدَها مع رديئِها . والقَمَّةُ ، كبطّة : الجماعةُ من المالِ ناطقاً كان أَو صامتاً .
وقولُ الفِيروزآباديّ : إذا أَردتَ التَّفضيلَ قُلتَ : هُو خَيْرَةُ النَّاسِ ؛ بالهاءِ وهي خَيْرُهُمْ ؛ بتَرْكِها ، غلَطٌ قبيحٌ ، والصَّوابُ : هُوَ خَيْرُهُمْ وهِيَ خَيْرُهُمْ ؛ بتركها فيهما معاً .
وقولُهُ : أَوْ فُلَانَةُ الخَيْرَةُ مِن المرأَتَيْنِ ، غلطٌ أَيضاً ؛ إذ لا تصحُّ إرادةُ التَّفضيلِ فيه ، بل معناهُ الفاضِلَةُ منهُمَا .
وقولُهُ : وهي الخَيْرَةُ ، والخِيرَةُ ، والخِيرَى « 2 » والخُوْرَى ، غَلَطٌ أيضاً ؛ لتسويتِهِ بينهنَّ في المعنى ، بل الخَيْرَةُ بالفَتْحِ بمعنى الفاضِلَة ، وبالكسر بمعنى المُخْتَارَة ، والخَيْرَى « 3 » والخُورَى صيغَتا تفضيلٍ كما عرفتَ .
ورَجُلٌ خِيرَى - كعِيْسَى - وخَيْرَى - كهَيْجَى - وخُورَى ، كطُوبَى : كثيرُ الخَيْرِ ، ونظيرُهُ : رَجُلٌ كِيصَى - بالكسرِ والفَتحِ - وهو الَّذي ينزلُ وَحدَهُ ويأكل وحدَهُ . والأَلفُ للإلحاقِ في الجميعِ .
وخَايَرْتُهُ فَخِرْتُهُ : كُنْتُ خَيْراً منهُ .
وقَدْ تَخَايَرَا في الخَطِّ : تبارَيَا في كَوْنِ خَطِّ أَيِّهما خيراً من الآخر .
ومنه : ( إِنَّ صبيَّيْنِ تَخَايَرَا فِي الخَطِّ إلى الحَسَنِ عليه السّلام ) « 4 »
أَي ترافَعا إليه مُتَخَايِرَيْنِ
هامش
( 1 ) لرجل من بني عديّ تميم كما في الصّحاح وفي اللّسان والتّاج : لرجل من بني عديّ تيم تميم ، وصدره :ولَقَدْ طَعَنْتُ مجامعَ الرَّبَلاتِ( 2 ) هكذا هي في القاموس واللّسان ، لكن قد مرّ أنّ المصنّف ضبطها بفتح الخاء .
( 3 ) ضبطناها بمقتضى قوله سابقاً أَنَّها بالفتح .
( 4 ) انظر مجمع البيان 2 : 64 .