تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أَي ناعمٌ هنيءٌ مُشتَهَى ، شُبِّه بالمراعي الشّهيَّةِ للأَنعامِ . ( الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ومِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطاً أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ ) « 1 » يريدُ أنَّ الدُّنْيَا لذيدةٌ مُونقِةٌ تُعجِبُ الآكلين والنَّاظِرينَ فيَسْتكثِرُونَ منها فتُهْلِكُهُم ، كالماشِيَةِ إذا استكثَرَتْ منَ المرعى حَبِطَتْ بطونُها - كتَعِبَتْ - أَي انتفَخَتْ فهلكَتْ ، أَو يُلِمُّ أَي يكادُ يَقْتُلُ ؛ مَثَلٌ للمُسْرِفِ ، واستَثنى المُقْتَصِدَ ومثَّلَهُ بقوله : « إلَّا آكِلَةَ الخَضِرِ » وهو نوع من الجَنْبَةِ - واحِدَتُهُ بهاءٍ - وليسَ من أَحرارِ البُقُولِ ولا مِنْ بقُولِ الرَّبيعِ ، وإنَّما هُوَ منْ كَلإِ الصَّيفِ في القيظِ والماشِيَةُ لا تستكثِرُ منهُ ولا تَسْتَوْبِلُهُ . ( تَجَنَّبُوا مِنْ خَضْرَائِكُمْ ذَوَاتِ الرِّيحِ ) « 2 » أَي من البُقُول . يريدُ الثُّومَ والبصلَ والكُرَّاثَ . و مِنْهُ : ( لَيْسَ فِي الخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ ) « 3 » جَمْعُ خَضْرَاءَ . قيل : هي البُقُول . وقيل : هي منَ الفواكِهِ مثلُ التُّفَّاحِ والكُمَّثْرَى وغيرِهِما . ( أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ ) « 4 » جَماعَتُهُم وكَثْرتُهُم وسوادُهُم الاعظمُ ؛ شَبَّهُوها في تكاثُفِها وترادُفِها باللَّيلِ المُظْلِمِ ، والخُضْرَة فيهَا بمعنى السَّوادِ . و منه : ( مَرَّ رَسُولُ اللّهُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي كَتِيبَتِهِ الخَضْرَاءِ ) « 5 » لِمَا علَاها مِنْ سَوادِ الحَديدِ . و منه : ( تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ خَضْرَاءُ فكَرِهَهَا ) « 6 » أَي سَوْدَاءُ .
هامش
( 1 ) غريب الحديث للخطّابي 1 : 710 ، الفائق 2 : 140 ، وانظر النّهاية 2 : 40 - 41 واللّسان . ( 2 ) الفائق 1 : 381 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 284 ، النّهاية 2 : 41 . ( 3 ) الفائق 1 : 380 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 284 ، النّهاية 2 : 41 . ( 4 ) الفائق 1 : 377 ، مشارق الأنوار 1 : 105 و 244 ، وفي النّهاية 2 : 42 : أُبيدت بدل : أبيحت . ( 5 ) الفائق 1 : 377 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 283 ، النّهاية 2 : 42 . ( 6 ) الفائق 1 : 377 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 284 ، النّهاية 2 : 42 .