وقال حَسَّان :
يُصِيبُونَ فَصْلَ القَوْلِ في كُلِّ خُطْبَةٍ * إذَا وَصَلُوا أَيْمَانَهُمْ بِالمَخَاصِرِ « 1 »
قال : ورُبَّما كانتِ المِخْصَرَةُ قضِيباً ورُبَّمَا كانَتْ عصاً « 2 » .
وقال غيرُهُ : وربَّما كانتْ سوطاً ، ويعضدُهُ قولُ الخليلِ : سُمِّيَت المِخْصَرَةُ مِخْصَرَةً لاجتماعِ السُّيُور « 3 » ، وهذا يدلّ على أنّه الأصلُ فيها .
وقال أَبو الفَتْحِ الهَمَدانِيُّ النَّحْوِيُّ :
هي من الخِنْصِرِ ؛ لأَنَّها إمَّا أن تكونَ بعِلَاقةٍ فيَعْتَلِقُها صاحبُها بِخِنْصِرِهِ ، وإمَّا أن لا تكونَ بعِلَاقَةٍ فيجعَلُها بينَ خِنْصِرِهِ وبِنْصِرِهِ . والخِنْصَرُ فِنْعَل من الاختِصَارِ « 4 » كما سيأتي .
واخْتَصَرَ المَلِكُ والخَطِيبُ : أَخَذَ المِخْصَرَةَ بِيَدِهِ ، كتَخَصَّرَ .
والخِصَارُ ، كإِزَارٍ زِنَةً ومعنىً ؛ لشدِّه علَى الخَصْرِ .
ومن المجاز
خَصْرُ القَدَمِ : أَخْمَصُها . .
و - مِنَ النَّعْلِ : وسَطُهَا . .
و - من السَّهْمِ : ما تحتَ فُوقِهِ .
و - مِنَ الرَّمْلِ : أَسْفَلُهُ وما رَقَّ منه ، أَو طريقٌ ما بينَ أَعلاهُ وأَسفَلِهِ ، كالمُخَصَّرِ كمُعَظَّم .
وقَدَمٌ مُخَصَّرَةٌ : ( إذا كانَتْ تَمَسُّ الأَرضَ مِن مُقَدَّمِها وعَقِبها ويتجَافَى أَخمَصُها عن الأَرضِ معَ دقَّةٍ فيهِ .
ونَعْلٌ مُخَصَّرَةٌ : مُدَقَّقةُ « 5 » الوسَطِ ، أَو جُعِلَ لها خَصْرَانِ .
ويَدٌ مُخَصَّرَةٌ ) « 6 » : في رُسْغِها مَحَزٌّ مُستَدِيرٌ .
وكَشْحٌ مُخَصَّرٌ : دقيقٌ .
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام الجاحظ بتفاوت يسير في البيان والتّبيين : 194 ، وفيه : الأنصاريّ بدل : حسّان .
وقد نسب الأزرقي في أخبار مكّة 1 : 96 والزّمخشري في الأساس : 112 البيت إلى حسّان .
( 2 ) البيان والتّبيين : 433 .
( 3 ) انظر تهذيب الأسماء 3 : 86 .
( 4 ) عنه في الفائق 1 : 374 ، بتفاوت يسير .
( 5 ) في المعاجم : مستدِقَة الوسط .
( 6 ) ما بين القوسين ليس في « ج » .