منهُم مشغولٌ بهمِّهِ ، وإِن كانُوا في الجنَّةِ فما أَبْعَدَ ما بينَهُم . وقيل : أَهلوهُم الحورُ العينُ في الجنّةِ لو آمنُوا .
وَلا تُخْسِرُوا
الْمِيزانَ « 1 » مِنْ أَخْسَرَهُ أَي نَقَصَهُ . أَي لا تُنْقِصُوه بالبَخْسِ والتَّطفيفِ بل سوُّوه وأَوفُوهُ بالإِنصافِ والعدلِ .
فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
« 2 » أَي لا تُفِيدُونَنِي غيرَ أَن تجعَلُونِي خَاسِراً بإِبطالِ أَعمالي وتعرِيضي لسَخَطِ اللّهِ إِنْ تابَعْتُكُمْ وعصِيتُ ربِّي في أَوامرِهِ ، وتفسيرُ الزِّيادةِ بالإِفادةِ لأَنَّهُ لم يكنْ فيه أَصلُ الخُسْرانِ حتَّى يَزِيدُوهُ .
أَو فَمَا تَزِيدُونني بما تقولون لي وتحملُونَني عليه غيرَ أَنْ أُخَسِّرَكُمْ تَخْسِيراً ، أَي أَنسِبَكُم إلى الخُسرانِ وأَقولُ لكم : إنَّكُمْ لَخَاسِرُونَ .
تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
« 3 » أَي رَجْعَةٌ ذاتُ خُسرَانٍ ، أَو خَاسِرٌ أَصحابُها ؛ على الإِسنادِ المجازيِّ ، أَي إِنْ صحَّتْ فنحنُ إِذاً خَاسِرُونَ لتكذِيبِنا بهَا .
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
« 4 » أَي جِنْسُ الإِنسانِ - وهو النَّاسُ - لَفِي خُسْرَانٍ عظيمٍ في مساعيهِمْ وصرفِ أَعمارِهِم في مآرِبِهِمْ ،
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
.
خشر
خَشِرَ خَشَراً ، كتَعِبَ : هربَ جُبْناً .
والخُشَارُ ، والخُشَارَةُ ، بضَمِّهِما : ما أُبقِيَ على المائدةِ ممّا لا خير فيه . .
و - من كلِّ شيءٍ : رديئُهُ ونُفَايَتُهُ . .
و - منَ التَّمْرِ : الشِّيصُ منه . .
و - مِنَ الشَّعِيرِ : ما لَا لُبَّ لَهُ ، ومنه
الحديث : ( إِذَا ذَهَبَ الخِيَارُ وبَقِيَتْ خُشَارَةٌ كَخُشَارَةِ الشَّعِيرِ ) « 5 » .
هامش
( 1 ) الرَّحمان : 9 .
( 2 ) هود : 63 .
( 3 ) النّازعات : 12 .
( 4 ) العصر : 2 .
( 5 ) الفائق 1 : 372 ، النّهاية 2 : 33 .