زَيد مَناةَ بنِ تَمِيمٍ ، وأَوَّلُ مَن قالَهُ الأَضْبَطُ ابنُ القُرَيْعِ السَّعْدِيُّ « 1 » ؛ رَأَى من قومِهِ ما يَسوءُهُ فانتَقَلَ إِلى غيرِهِم ، فرأَى منهم أَيضاً مِثلَ ذلك ، فجَعَلَ يَنتقِلَ في القبائلِ فلم يَرَ ما يَحَمدُهُ ، فرجعَ إِلى قومِهِ ، وقال ذلك . يُضرَبُ في حصولِ المكروهِ بكلِّ مكانٍ .
( أَ سَعدٌ أَمْ سُعَيْدٌ ) « 2 » كزُبَيْرٍ ، هما ابنا [ ضَبَّةَ ] « 3 » أُدِّ بنِ طابِخَةُ بنِ الياسِ بن مُضَرَ ، وكان أَبوهما قد وَجَّهَهُما في طَلَبِ إِبلٍ له نَفَرت « 4 » تَحتَ اللّيلِ ، فَتَقرفا فوَجَدَها سَعْدٌ ، فَرَدَّها ، ومَضَى سُعيدٌ في طَلَبِها ، وكان عليه بُرْدانِ ، فلَقِيَهُ الحارثُ بنُ كَعْبٍ « 5 » ، فسأَلَهُ بُرْدَيهِ ، فأَبَى عليه ، فقَتَلَه وأَخَذَهما . فضُرِبَ بهما المَثَلُ في الخيرِ والشرِّ ، وما يُحمَدُ وما يُذَمُّ ؛ ومنه
قولُ الحجَّاجِ لمُسلمِ بنِ قُتَيْبَةَ - وقد تَزَوَّجَ - : « أَ سعدٌ أَم سُعَيْدٌ » أَرادَ جَميلةٌ أَم قَبيحةٌ
، وقال أبو تمَّامٍ :
غَنِيتُ بِهِ عَمَّنْ سِواهُ وَحُوِّلَتْ * عِجَافُ رِكابِي عَنْ سُعَيْدٍ إِلى سَعْدِ « 6 »
يعني : عن الجَدْبِ إِلى الخَصْبِ .
( مَرْعىً وَلَا كالسَعْدَانِ ) « 7 » أَي هذا مرعىً جيِّدٌ وليس في الجُودَةِ مِثلُ السَّعْدانِ ؛ لأَنَّ المال ( لا تَحْسُنُ ) « 8 » على نَبْتٍ حُسنَها عليه . قال المفضَّلُ : أَوَّلُ من قالهُ امرأَةٌ من طيّئٍ كان تَزَوَّجها امْرؤ القيسِ بنِ حُجْرٍ الكِنْديُّ ، وكان مُفَرَّكاً ، فسأَلها : أَين أَنا من زوجك الأَوَّل ؟
فقالت : « مَرْعىً ولا كالسَّعْدانِ » أَي إِنَّك
هامش
( 1 ) في النّسخ : الأَسديّ ، والمثبت عن المعاجم وغيرها .
( 2 ) مجمع الأَمثال 1 : 329 / 1767 .
( 3 ) عن جمهرة ابن حزم : 203 ، ومجمع الأمثال 1 : 197 .
( 4 ) في « ت » و « ش » : فنفرت بدل : نفرت .
( 5 ) في « ت » و « ش » ونسخة بدل من « ج » :
الحارث بن سعد ، والمثبت عن متن « ج » والمصادر .
( 6 ) في النّسخ : « هجاف » والمثبت عن ديوان أبي تمام : 102 .
( 7 ) مجمع الأَمثال 2 : 275 / 3836 .
( 8 ) ليست في « ت » و « ش » .