وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » .
وسجودُ الظِّلالِ وانقيادُها عبارةٌ عن تصُّرفِها على مشيئَتِهِ ، وتَأَتِّيها لإِرادتِهِ في الامتدادِ والتّقلُّصِ والفيءِ والزَّوالِ ، وتخصيصُ الوقتين ؛ لغايةِ ظهورِ ذلك فيها .
أو المرادُ حقيقةُ السُّجُودِ ، والمعنى :
حَقَّ له أَن يَسجُدَ لأَجلِهِ المُكلَّفين منَ الثَّقَلَين ، فعبَّرَ عن الوجوبِ بالوقوعِ .
وأَمَّا سُجودُ الظِّلالِ فلا يَبعُدُ أَنْ يَخلُقَ اللَّهُ له أَفهاماً يَسْجُدُ بها له ؛ كما جَعَلَ للجبالِ أَفهاماً فاشتَغَلَت بتَسْبِيحِهِ ، فظِلُّ المؤْمنِ يَسْجُدُ للَّهِ طَوْعاً وهو طائِعٌ ، وظِلُّ الكافرِ يَسْجُدُ لغيرِ اللَّهِ كَرهاً ويَسْجُدُ للَّهِ طَوْعاً ، وتَخصيصُ انقيادِ العُقلاءِ بالذِّكرِ ؛ لأَنَّهم العُمْدَةُ ، وإِذا كان هذا شأنُ العُقلاءِ فغَيرُهُم أَولى .
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
« 2 » خاضِعين ، أَو واقِعين على الأَرضِ أَو واضِعين جَبَاهَهُم عليها ؛ على أَنَ لهم صوراً ، وأُجريت الكواكبُ مُجرى العُقَلاءِ في عَوْدِ الضَّميرِ إِليها ؛ لوضفِها بوصفِهم ، وهو السُّجُودُ ، وعندَ الفلاسفَةِ هم أَحياءٌ ناطِقةٌ ، فلا حاجةَ إِلى العُذرِ ؛ وهو سُجُودُ تواضعٍ لا عبادةٍ .
وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً
« 3 » تَحِيَّةً ؛ إِذ كان السُّجُودُ إذ ذاكَ جارياً مُجرى التَّحيَّةِ ، كما تقدَّم آنفاً في السُّجُودِ لآدمَ .
وَأَدْبارَ السُّجُودِ
« 4 » أَعقابَ الصّلواتِ ؛ فإِنَّ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ يُعَبَّرُ بهما عن الصَّلاةِ ، أَو معناهُ عندَ انقضاءِ وقتِ السُّجُودِ .
لَمَسْجِدٌ
أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى « 5 »
هو مَسْجِدُ قُبا ، أَسَّسَهُ رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله لمّا قَدِمَ المدينةَ ، وصلَّى فيه أَيَّامَ مُقامِهِ بقُبا ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 83 .
( 2 ) يوسف : 4 .
( 3 ) يوسف : 100 .
( 4 ) ق : 40 .
( 5 ) التّوبة : 108 .