وهي يومُ الإِثنين ويومُ الثّلاثاءِ ويومُ الأَربعاءِ ويومُ الخميسِ ثمَّ خَرَجَ يومَ الجمعةِ
وقيل : هو مَسْجِدُهُ بالمدينةِ .
وقيل : كلُّ مَسْجِدٍ بُنِيَ على التَّقوى فإِنَّه يَدخُلُ فيه ؛ كما لو قيل لَرَجُلٌ صالحٌ أَحقُّ أَن تجالسَهُ ، لم يكن مقصوراً على واحدٍ .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ
لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ « 1 » أَي يَنقادُ ويَذِلُّ لتَدْبيرِهِ ونُفُوذِ مَشيئَتِهِ
« مَنْ فِي السَّماواتِ »
إِلى قولهِ
« وَالدَّوَابُّ »
فلا يَمتَنِعُ شيءٌ منها عمَّا يُريدُ إِحداثَهُ فِيها من أَنواعِ تصرُّفاتِهِ .
وقوله :
« وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ »
مُرتفِعٌ بفعلٍ دلَّ عليه المذكورُ ، أَي ويَسْجُدُ له كثيرٌ من النّاسِ سُجُودَ طاعةٍ وعِبادةٍ ، وهو السُّجُودُ بمعنى وضعِ الجبهةِ ، ولا يجوزُ كونُهُ مرفوعاً ( بالعطف ) « 2 » على ما قبلَهُ ؛ لأَنَّ اللّفظَ المُشترَكَ لا يجوزُ استعمالُهُ في مَفهومَيُهِ .
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
« 3 » في :
« ق ل ب » .
وَأَنَّ الْمَساجِدَ
لِلَّهِ « 4 » هي الأَرضُ كلُّها ؛ لأَنَّها جُعِلَت للنّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله مَسْجِداً ، أَو المَسْجِدُ الحرام ؛ لأَنَّه قِبْلَةُ المساجِدِ ، ومنه :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ
اللَّهِ « 5 » أَو أَعضاءُ السُّجُودِ السَّبعةِ ، أَو جمعُ مَسْجَدٍ - كمَقْعَدٍ - مصدرٌ بمعنى السُّجُودِ .
الأثر
( كَانَ كِسْرَى يَسْجُدُ لِلْطَّالِعِ ) « 6 »
هو من السِّهامِ ما تجاوَز الغَرَضَ من أَعلاهُ شيئاً ، فإِن وقع من عن يَمينِهِ وشِمالِهِ فهو العاضِدُ ، أَو الطّالعُ ما سقط فوقَ الغَرَضِ ،
هامش
( 1 ) الحجّ : 18 .
( 2 ) عن « ج » .
( 3 ) الشّعراء : 219 .
( 4 ) الجن : 18 .
( 5 ) البقرة : 114 .
( 6 ) الفائق 2 : 157 ، النّهاية 2 : 342 .