تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ولَبِسَ المُسُوحَ ، فلمَّا ظَهَرَ رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله عاداهُ ؛ لأَنِّه زَالَت رِياستُهُ ، وقالَ لرسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله يومَ أُحُدٍ : لا أَجِدُ قوماً يقاتلونك « 1 » إِلَّا قاتلتُكَ معهم ، فلم يزل يقاتلُهُ إِلى يوم حُنَينٍ ، فلمَّا انهَزَمَت هَوَازِن ، يومئذٍ ولَّى هارباً إِلى الشّامِ ، وأَرسَلَ إِلى المنافقينَ أَنِ استعدُّوا بما استَطَعتُم من قوَّةٍ وسلاحٍ فإِنِّي ذاهبٌ إِلى قَيصَرَ وآتٍ بالجنودِ ومُخرِجٌ محمَّداً وأَصحابَهُ من المدينةِ ، فبَنَوا مسجداً إِلى جنبِ مسجدِ قُبا ، وجعلوا ينتظرون أَبا عامرٍ ليأتيَ فيُصَلِّي بهم فيه ، فهَلَكَ الفاسقُ بالشَّامِ بقِنَّسرِينَ .
فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
« 2 » راصِداً له ، أَوقدَ ليُرجَمَ به ، أَو ملائكةً أُولي شهابٍ راصِدينَ له ؛ على أَنَّه اسمُ جمعٍ . قيل : حَدَثَ هذا عندَ مَبْعَثِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله ، والصَّحيحُ أَنَّه كان قبلَ البَعْثِ ، وقد جاءَ ذِكرُهُ في شعرِ الجاهليَّةِ « 3 » ( لكنّهُ ) « 4 » غَلُظَ وشُدِّدَ أَمْرَهُ عِندَ المَبعَثِ ، ومُنِعَ به الاستراقُ أَصلًا ؛ لئلَّا يتشوَّشُ أَمرُ الوحيِ بسَبَبِ تَخلِيطِ الكَهَنَةِ .
فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
« 5 » يَجعلُ لِمَنِ ارتَضَى من رَسُولٍ إلى عِلم ما كانَ قبلَهُ وما يكونُ بعدَهُ طريقاً ، أَو يَحفَظُ الوحيِ الَّذي يَطَّلِعُ
هامش
( 1 ) في « ت » : يقاتلون . ( 2 ) الجن : 90 . ( 3 ) إشارة إلى قول بشر بن أَبي خازم :والعير يرهقها الغبارُ وجَحْشُها * ينقضُّ خلفهما انقضاض الكوكبِوقولِ أَوس بن حجر :وانقضَّ كالدُّرّيّ يتبعُهُ * نَقْعٌ يثورُ تخاله طنباوقول عوف بن الخرع :يردُّ علينا العيرَ من دون إِلفهِ * أَو الثّورَ كالدُّرِّيِّ يتبعُهُ الدَّمُانظر تفسير الكشاف 4 : 625 - 626 ، وزاد المسير 4 : 389 . ( 4 ) ليست في « ت » و « ش » . ( 5 ) الجن : 27 .
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 369 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / ابن معصوم المدني