عليه الرسولُ فيَجعَلُ بينَ يديهِ وخلفَهُ رَصَداً وحَفَظَةً من الملائكةِ يحفَظُونَهُ من أَن تَسْتَرِقَهُ الشَّياطينُ فتُلقيهِ إِلى الكَهَنَةِ ، أَو يَجعلُ من بينِ يديِ الرَّسولِ ومن خلفِه رَصَداً وحَرَساً من الملائكةِ يَحرِسُونَهُ من الشَّياطينِ ، ويَطرُدُونَهم عنه ويَعصِمونَهُ من وَسَاوسهم .
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً
« 1 » كانت في حُكمِ اللَّهِ وقضائِهِ موضعَ رَصَدٍ يَرْصُدُ فيه خَزَنَةُ النَّارِ الكفَّارَ ليعذِّبُوهم فيها ، أَو مِرْصاداً لأَهلِ الجنَّةِ تَرْصُدُهُمُ الملائكةُ الَّذين يَستقبِلُونَهُم عندَها لجوازِهِم عليها ، أَو المِرصادُ صفةُ مبالغةٍ من الرَّصَدِ ، والمعنى : أَنَّها مُجِدِّةٌ في تَرَصُّدِ أَعداءِ اللَّهِ لا يفُوتُها أَحَدٌ منهم .
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
« 2 » تَمثيلٌ لإِرصادِهِ تعالى العُصاةَ بالعقابِ وأَنَّهُم لا يَفُوتُونَهُ ، أَو معناهُ إِليه المَصِيرُ .
الأَثر
( مَنْ حَارَبَ لِي وَليِّاً فَقَدْ أَرْصَدَ لِمُحَارَبَتِي ) « 3 »
أَي أَعدَّ نفسَهُ لمُحاربتي .
( إِلَّا دِيناراً أَرْصَدَهُ لِدَيْنِهِ ) « 4 »
أَعدَّه وأَبقاهُ ليقضي بهِ دَيْنَهُ ، ومنه :
حديثُ الحَسَنِ بنِ عليٍّ في أَبيهِ عليهِما السَّلام : ( مَا خَلَّفَ مِنْ دُنْياكُمْ إِلَّا ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَم كَانَ أَرْصَدَها لِشَرَاءِ خَادِم ) « 5 » .
( فَأرْصَدَهُ اللَّه عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً ) « 6 »
جَعَلَهُ له على طريقِهِ راصِداً له ، أَي حافظاً .
( فَإِنَّ الظَّالِمَ رَصِيدٌ حَتَّى أُدِيلَ مِنْهُ ) « 7 »
أَي مَرْصُودٌ لا أُهْملَهُ حتَّى آخُذَ للمظلوم حِقَّهُ .
هامش
( 1 ) النّبأ : 21 .
( 2 ) الفجر : 14 .
( 3 ) مسند أحمد 6 : 256 ، مجمع البحرين 3 : 52 .
( 4 ) البخاري 3 : 82 ، النّهاية 2 : 226 ، وفيهما :
أُرصده لِدَيْن .
( 5 ) الغريبين 3 : 745 ، النّهاية 2 : 226 .
( 6 ) مسند أحمد 2 : 408 ، النّهاية 2 : 226 ، وفيهما :
فأرصد بدل : فأرصده .
( 7 ) الكافي 8 : 49 / 8 ، مجمع البحرين 3 : 52 .