تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

ومن المجاز

رَعَدَ وبَرَقَ : أَوْعَدَ وتَهَدَّدَ ، كأَوْعَدَ وأَبرَقَ ، وأَنَكَرهُ الأَصْمَعِيُّ « 1 » . قال القَالي في أَماليهِ : حدَّثَني أَبو بكرِ بنُ دريدٍ ، قال : حدَّثني أَبو حاتمٍ ، قال « 2 » : قلتَ للأَصْمَعِيِّ : أَ تَقولونَ في التَهَدُّدِ : أَبْرَقَ وأَرْعَدَ ؟ فقالَ : لا ، لستُ أَقولُ ذلك إِلَّا أَن أَرى البَرقَ أَو أَسمَعَ الرَّعْدَ ، قلتُ : فقد قالَ الكُمَيْتُ :
أَبْرِقْ وَأَرْعِدْ يا يَزي * دُ فَما وَعِيدُكَ لِي بِضَائِرْ « 3 »
فقالَ : الكميتُ جَرْمَقانِيٌّ من أَهلِ الموصلِ ، ليس بحُجَّةٍ ، والحجَّةُ الَّذي يقولُ :
إِذا جاوَزَتْ مِنْ ذاتِ عِرْقٍ ثَنِيَّةً * فَقُلْ لأَبي قابُوسَ ما شِئْتَ فَارْعُدِ « 4 »
فأَتيتُ أَبا زيدٍ ، فقلتُ : كيف تقولُ من الرَّعْدِ والبَرْقِ : فَعَلَتِ السَّماءُ ؟ فقالَ : رَعَدَت وَبَرَقَت ، فقلتُ : ومن التَّهديدِ ؟ فقال : رَعَدَ وبَرَقَ ، وأَرْعَدَ وأَبْرَقَ ، فأَجازَ اللُّغتَينِ جميعاً . وأَقَبلَ أَعرابيٌّ مُحرِمٌ فأَرَدتُ أَن أَسأَلهُ ، فقال أَبو زيدٍ : دعني فأَنا أَعرَفُ بسؤالِهِ ، فقال : يا أَعرابيُّ ، كيف ( تقول ) « 5 » رَعَدَت السّماءُ وبَرَقَت ، وأَرْعَدَت وأَبْرَقَتْ ؟ فقال : رَعَدَت وبَرَقَت ، فقال أَبو زيدٍ : فكيف تقولُ للرَّجُلِ من ذلك ؟ فقال : أَ مِنَ الجَخِيفِ تُريدُ ؟ يعني التَّهَدُّدَ ، فقال : نعم ، فقال : أَقول رَعَدَ وبَرَقَ ، وأَرْعَدَ وأَبْرَقَ « 6 » . وفي كتابِهِ وخطابِهِ بُرُوقٌ ورُعُودٌ : كلماتُ وَعيدٍ . ولا تزالُ عليه بَوارِقُ ورَواعِدُ ؛ قال « 7 » .
إِذا الحِلْمُ لَمْ يَغْلِبْ لَكَ الجَهْلَ لَمْ تَزَلْ * عَلَيكَ بُرُوقٌ جَنَّةٌ ورَواعِدُ
هامش
( 1 ) انظر تهذيب اللّغة 2 : 207 . ( 2 ) في « ت » و « ش » : ثمّ قال ، والمثبت عن « ج » والمصدر . ( 3 ) ديوانه 1 : 225 . ( 4 ) البيت للمتلمس الضّبعيّ ، كما في ديوانه : 280 . ( 5 ) عن « ج » . ( 6 ) أمالي القالي 1 : 97 . ( 7 ) محمد بن أبي شحاذ الضَّبي ، كما في شرح ديوان الحماسة للخطيب 3 : 108 .