تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
الدنيوية وأن ينجح من أسباب الآداب الإلهية والبشرية ما بلغ إليه سيدنا محمد ص وأنه بلغ بأمنيته [ بأمته ] وبلغت أمته به ص إلى حال يعجز الإمكان والزمان عن شرح ما جرت علومه وعلومهم منه ع وقد ملئوا أقطار المشارق والمغارب بالمعارف وذكر المواهب والمناقب ومنها أن زمان تمكينه من هذه العلوم المبسوطة في البلاد والعباد كانت مدة يسيرة لا تقوم في العادة بهذا المراد إلا بآيات باهرة أو معجزات قاهرة من سلطان الدنيا والمعاد [ الآخرة ] لأن مقامه ص بمكة رسولا مدة ثلاث عشرة سنة كان ممنوعا من التمكين ومدة مقامه بالمدينة وهي عشر سنين كان مشغولا بالحروب للكافرين ومقاساة الضالين والمنافقين والجاهلين ولو أنه ص كان في هذه الثلاث وعشرين سنة متفرغا لما بلغ حال علومه وهدايته إليه كان ذلك الزمان قليلا في الإمكان بالنسبة إلى ما جرى من الفضل وبسط لسان العقل والنقل وكان ذلك من آيات الله جل جلاله العظيمة الشأن وآياته ص التي تعجز عنها عبارة القلم واللسان ومنها أنه ص أحيا العقول والألباب وقد ماتت وصارت كالتراب وصار أصحابها كالدواب ومنها أنه ص نصر العقل بعد إحيائه وقد كان انكسر عسكره واستولت عليه يد أعدائه ومنها أنه ص زكى الأنبياء ص على التفضيل في وقته القليل بما لم يبلغوا إلى تزكيتهم لله جل جلاله ولهم ع في زمانهم الطويل ومنها أنه ص كشف من حال شرف مواضعهم وتحف شرائعهم وأسرارهم وأنوارهم ما لم يبلغ إليه المدعون لنقل أخبارهم وآثارهم ومنها أنه ص شرف بأنه خاتمهم وناظمهم [ ناطقهم ] وآخرهم في العيان وأولهم وأسبقهم في علو المكان ومنها أنه ص شرف باثني عشر من مقدس ظهره قائمون بأمره وسره على منهج واحد كامل لابسين لخلع العصمة ومتوجين بتاج الكرامة والفضائل منهم المهدي الذي ينادى باسمه من السماء وبلغ إلى ما يبلغ إليه أحد من الأنبياء ولئن جحد بعض هذا أهل الخلاف لقلة مخالطتهم ومعرفتهم بما كانوا عليه ع من الأوصاف فهيهات أن ينفعهم جحودا أن علمهم ع من غير أستاد معلوم وسبقهم إلى العلوم وفضلهم