فصل فيما نذكره من تعظيم يوم الغدير في السماوات برواية الثقات وفضل زيارته ع في ذلك الميقات
رُوِّينَا [ رَوَيْنَاهُ ] بِإِسْنَادِنَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا التَّفْصِيلِ [ الْفَصْلِ ] إِلَى الشَّيْخِ الْمَوْثُوقِ بِرِوَايَتِهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ فِي كِتَابِ كَامِلِ الزِّيَارَاتِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا ع وَالْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ فَتَذَاكَرُوا يَوْمَ الْغَدِيرِ فَأَنْكَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ الرِّضَا ع حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ إِنَّ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى قَصْراً لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فِيهِ مِائَةُ أَلْفِ قُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَمِائَةِ أَلْفِ خَيْمَةٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَخْضَرَ تُرَابُهُ الْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرٌ مِنْ خَمْرٍ وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ وَنَهَرٌ مِنْ لَبَنٍ وَنَهَرٌ مِنْ عَسَلٍ حَوَالَيْهِ أَشْجَارُ جَمِيعِ الْفَوَاكِهِ عَلَيْهِ طُيُورٌ أَبْدَانُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَأَجْنِحَتُهَا مِنْ يَاقُوتٍ تَصُوتُ بِأَلْوَانِ الْأَصْوَاتِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْغَدِيرِ وَرَدَ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَيُقَدِّسُونَهُ وَيُهَلِّلُونَهُ فَتَطَايَرُ تِلْكَ الطُّيُورُ فَتَقَعُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ وَتَتَمَرَّغُ عَلَى ذَلِكَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ طَارَتْ تِلْكَ الطُّيُورُ فَتَنْفُضُ ذَلِكَ وَإِنَّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَيَتَهَادَوْنَ نِثَارَ فَاطِمَةَ ع فَإِذَا كَانَ آخِرُ الْيَوْمِ نُودُوا انْصَرِفُوا إِلَى مَرَاتِبِكُمْ فَقَدْ أَمِنْتُمْ مِنَ الْخَطَإِ وَالزَّلَلِ إِلَى قَابِلٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ تَكْرِمَةً لِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ ع ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ أَبِي نَصْرٍ أَيْنَ مَا كُنْتَ فَاحْضُرْ يَوْمَ الْغَدِيرِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَغْفِرُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ وَمُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ ذُنُوبَ سِتِّينَ سَنَةً وَيُعْتِقُ مِنَ النَّارِ ضِعْفَ مَا أَعْتَقَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَلَيْلَةِ الْفِطْرِ وَلَدِرْهَمٌ فِيهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِإِخْوَانِكَ الْعَارِفِينَ وَأَفْضِلْ عَلَى إِخْوَانِكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَسُرَّ فِيهِ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ لَقَدْ أُعْطِيتُمْ خَيْراً كَثِيراً وَإِنَّكُمْ لَمَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ مُسْتَذَلُّونَ مَقْهُورُونَ مُمْتَحَنُونَ يُصَبُّ الْبَلَاءُ عَلَيْهِمْ صَبّاً ثُمَّ يَكْشِفُهُ كَاشِفُ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَاللَّهِ لَوْ عَرَفَ النَّاسُ فَضْلَ هَذَا الْيَوْمِ بِحَقِيقَتِهِ لَصَافَحَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَلَوْ لَا أَنِّي أَكْرَهُ التَّطْوِيلَ لَذَكَرْتُ فَضْلَ هَذَا الْيَوْمِ وَمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ لِمَنْ عَرَفَهُ مَا لَا يُحْصَى بِعَدَدٍ
قال علي بن الحسن بن فضال قال لي محمد بن عبد الله لقد ترددت إلى أحمد بن محمد أنا وأبوك والحسن بن جهم أكثر من خمسين مرة سمعناه منه
فصل فيما نذكره من جواب الجاهلين بقبر أمير المؤمنين ص من المخالفين
اعلم أن كل ميت كان قبره مشهورا أو مستورا فإن أهل بيته والمخصوصون بمصيبته والموصوفون بشيعته وخاصته يكونون أعرف بموضع دفنه وقبره وهذا اعتبار صحيح لا يجحده إلا مكابر أو ضعيف في عقله أو حقير في قدره وقد علم أعيان أهل الإسلام أن عترة مولانا علي ع وشيعته الذين لا يحصرهم عدد ولا يحويهم بلدة مطبقون متفقون على أن هذا الضريح الشريف الذي يزوره أهل الحقائق من المغارب والمشارق هو قبر مولانا أمير المؤمنين ص فمن العجب أن كل إنسان وقف على قبر دارس وقال هذا قبر أبي أو جدي حكم له الحاضرون بتصديقه ولم ينازعوه في تحقيقه ويكون قبر مولانا علي ع لا يقبل فيه قول أولاده الذين لا يحصيهم إلا الله جل جلاله ومن العجب أن يكون أصحاب كل ملة وعقيدة يرجع في معرفة