من الله ورسوله ص على هذه الأمة التي هي خير الأمم أعظم من كل رئيس في شرف القدم وعلو الهمم وكمال القسم . ومنها أن الامتحان بنص الله جل جلاله ورسوله ص على مولانا علي بن أبي طالب ع وجدناه أعظم من كل امتحان عرفناه للأوصياء لأجل ما اتفق من مولانا [ لمولانا ] علي ص من كثرة الحاسدين وأعداء الدين الذين عاداهم وجاهدهم في الله رب العالمين وفي نصرة سيد المرسلين وقد شهدت عدالة الألباب أن المنازل في الفضل تزيد بزيادة الامتحان الوارد من جانب مالك الأسباب . ومنها أن مولانا عليا ع وقى النبي ص وحفظ الإسلام والمسلمين في عدة مقامات عجز عنها كثير من قوة العالمين فجازاه جل جلاله ورسوله ص شرف ذلك الفضل المبين بهذا المقام المكين مثل أنه بات على فراش رسول الله ص [ النبي ] بمكة وقد عجز عنها كل من قرب منه وكانوا بين هارب أو عاجز عنه فكلما جرى بالمهاجرة من الشهادة في الدنيا والآخرة فمولانا حيث فداه بمهجته أصل الفوائد بنبوته . ومنها أداؤه سورة براءة ونبذ عهود المشركين لما نزل إلى خاتم النبيين أنه لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك فكان القائم مقام النبوة مولانا علي أمير المؤمنين ع . ومنها مقامات مولانا علي ع في بدر وخيبر وحنين وفي أحد وفي كل موقف كان يمكن أن يخذل الوالد للولد . ومنها قتل مولانا علي ص لعمرو بن عبد ود العظيم الشأن
وَقَدْ رُوِّينَا فِي الطَّرَائِفِ عَنِ الْمُخَالِفِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَضَرْبَةُ عَلِيٍّ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ أَفْضَلُ مِنْ عَمِلِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ لَضَرْبَةُ عَلِيٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الثَّقَلَيْنِ
وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا بَرَزَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ إِلَيْهِ بَرَزَ الْإِسْلَامُ كُلُّهُ إِلَى الْكُفْرِ كُلِّهِ
فما ظنك برجل يرى النبي ص أنه هو الإسلام كله وكيف يدرك بالبيان والتبيان فضله ولله در القائل شعر
يفنى الكلام ولا يحيط بوصفه * أيحيط ما يفنى بما لا ينفد
. ومنها أن الله جل جلاله جعل النص منه جل جلاله ومن رسوله ص بالخلافة لعلي ص يقوم مقام جميع فضل الرسالة وهذا مقام لا يبلغ وصفي حقيقته فقال جل جلاله
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
وقد ذكرنا في الطرائف عن المخالف وفي هذا الكتاب أن المراد بهذه الآية ولاية علي ص [ ولايته ] يوم الغدير من غير ارتياب . ومنها أن عناية الله جل جلاله بمولانا علي ع بلغت بتكرار الآيات والمعجزات والكرامات إلى أن ادعى فيه خلق عظيم باقون إلى هذه الأوقات ما ادعى بعض النصارى في عيسى ص وأنه رب العالمين الذي يجب أن توجه العبادات إليه . ومنها أن مولانا عليا ع عذب الذين ادعوا فيه الإلهية كما أمره صاحب النبوة الربانية ولم يزدهم تعذيبه لهم إلا ملزما بأنه رب العالمين [ العباد ] وما عرفنا أن معبودا عذب من يعبده بمثل ذلك العذاب وهو مقيم على عبادته بالجد والاجتهاد فكان ذلك تنبيها على أن ظهور فضله خرق العقول والبصائر حتى بلغ إلى هذا الأمر الباهر وما يقدر على شرح فضل [ فضائل ] مولانا علي ع على التفصيل وقد ذكرنا في الطرائف وجوها دالة على مقامه الجليل وقد نطق القرآن الشريف بنعم الله تعالى على عباده مطلقا على التجميل فقال تعالى
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
فهذا يكون من تلك النعم التي لا تحصى لأنه ع رئيس القوم الذين ظفروا بها وحصلوها