الْعُقُودِ عَنِ النِّفَاقِ وَالْجُحُودِ وَيَوْمُ الْبَيَانِ عَنْ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَيَوْمُ دَحْرِ الشَّيْطَانِ وَيَوْمُ الْبُرْهَانِ
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ
تُوعَدُونَ هَذَا يَوْمُ الْمَلَإِ الْأَعْلَى الَّذِي
أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
هَذَا يَوْمُ الْإِرْشَادِ وَيَوْمُ مِحْنَةٍ عَلَى الْعِبَادِ وَيَوْمُ الدَّلِيلِ عَلَى الرُّوَّادِ هَذَا يَوْمُ إِبْدَاءِ خَفَايَا الصُّدُورِ وَمُضْمَرَاتِ الْأُمُورِ هَذَا يَوْمُ النُّصُوصِ عَلَى أَهْلِ الْخُصُوصِ هَذَا يَوْمُ شَيْثٍ هَذَا يَوْمُ إِدْرِيسَ هَذَا يَوْمُ يُوشَعَ هَذَا يَوْمُ شَمْعُونَ هَذَا يَوْمُ الْأَمْنِ الْمَأْمُونِ هَذَا يَوْمُ إِظْهَارِ الْمَصُونِ مِنَ الْمَكْنُونِ هَذَا يَوْمُ إِبْلَاءِ السَّرَائِرِ فَلَمْ يَزَلْ ع يَقُولُ هَذَا يَوْمُ هَذَا يَوْمُ فَرَاقِبُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوهُ وَاحْذَرُوا الْمَكْرَ وَلَا تُخَادِعُوهُ فَتِّشُوا ضَمَائِرَكُمْ وَلَا تُوَارِبُوهُ وَتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُطِيعُوهُ
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
وَلَا يَجْنَحْ بِكُمُ الْغَيُّ فَتَظِلُّوا عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ بِاتِّبَاعِ أُولَئِكَ الَّذِينَ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ مِنْ قَائِلٍ فِي طَائِفَةٍ ذَكَرَهُمْ بِالذَّمِّ فِي كِتَابِهِ
إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى
وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا
مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ
أَ فَتَدْرُونَ استكبار [ الِاسْتِكْبَارَ ] مَا هُوَ [ هُوَ ] تَرْكُ الطَّاعَةِ لِمَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَالتَّرَفُّعُ عَمَّنْ نُدِبُوا إِلَى مُتَابَعَتِهِ وَالْقُرْآنُ يَنْطِقُ مِنْ هَذَا عَنْ كَثِيرٍ إِنْ تَدَبَّرَهُ مُتَدَبِّرٌ زَجَرَهُ وَوَعَظَهُ وَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
أَ تَدْرُونَ مَا سَبِيلُ اللَّهِ وَمَنْ سَبِيلُهُ وَمَنْ صِرَاطُ اللَّهِ وَمَنْ طَرِيقُهُ أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الَّذِي مَنْ لَمْ [ لا ] يَسْلُكْهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِيهِ هَوَى بِهِ إِلَى النَّارِ أَنَا سَبِيلُهُ الَّذِي نَصَبَنِي لِلِاتِّبَاعِ بَعْدَ نَبِيِّهِ ص أَنَا قَسِيمُ النَّارِ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْفُجَّارِ أَنَا نُورُ الْأَنْوَارِ فَانْتَبِهُوا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ وَبَادِرُوا بِالْعَمَلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَ
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ بِالسُّورِ بِبَاطِنِ الرَّحْمَةِ وَظَاهَرِ الْعَذَابِ فَتُنَادُونَ فَلَا يُسْمَعُ نِدَاؤُكُمْ وَتَضِجُّونَ فَلَا يُحْفَلُ بِضَجِيجِكُمْ وَقَبْلَ أَنْ تَسْتَغِيثُوا فَلَا تُغَاثُوا سَارِعُوا إِلَى الطَّاعَاتِ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوْقَاتِ فَكَأَنْ قَدْ جَاءَ هَادِمُ اللَّذَّاتِ فَلَا مَنَاصَ نَجَاةٍ وَلَا مَحِيصَ تَخْلِيصٍ عُودُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مَجْمَعِكُمْ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى عِيَالِكُمْ وَالْبِرِّ بِإِخْوَانِكُمْ وَالشُّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا مَنَحَكُمْ وَاجْمَعُوا يَجْمَعِ اللَّهُ شَمْلَكُمْ وَتَبَارُّوا يَصِلِ اللَّهُ أُلْفَتَكُمْ وَتَهَانُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ كَمَا هَنَّاكُمْ بِالصَّوَابِ فِيهِ عَلَى أَضْعَافِ الْأَعْيَادِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ إِلَّا فِي مِثْلِهِ وَالْبِرُّ فِيهِ يُثْمِرُ الْمَالَ وَيَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَالتَّعَاطُفُ فِيهِ يَقْتَضِي رَحْمَةَ اللَّهِ وَعَطْفَهُ وَهَبُوا لِإِخْوَانِكُمْ وَعِيَالِكُمْ عَنْ فَضْلِهِ بِالْجَهْدِ مِنْ جُودِكُمْ وَبِمَا تَنَالُهُ الْقُدْرَةُ مِنِ اسْتِطَاعَتِكُمْ وَأَظْهِرُوا الْبُشْرَى فِيمَا بَيْنَكُمْ وَالسُّرُورَ فِي مُلَاقَاتِكُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ [ وَاحْمَدُوا اللَّهَ ] عَلَى مَا مَنَحَكُمْ وَعُودُوا بِالْمَزِيدِ عَلَى أَهْلِ التَّأْمِيلِ لَكُمْ وَسَاوُوا بِكُمْ ضُعَفَاءَكُمْ ومن ملككم [ فِي مَآكِلِكُمْ ] وَمَا تَنَالُهُ الْقُدْرَةُ مِنِ اسْتِطَاعَتِكُمْ وَعَلَى حَسَبِ إِمْكَانِكُمْ فَالدِّرْهَمُ فِيهِ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمَزِيدُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ مِمَّا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَجَعَلَ الْعَظِيمَ كَفَالَةً عَنْهُ حَتَّى لَوْ تَعَبَّدَ لَهُ عَبْدٌ مِنَ الْعَبِيدِ فِي التَّشْبِيهِ مِنِ ابْتِدَاءِ الدُّنْيَا إِلَى تَقَضِّيهَا صَائِماً نَهَارُهَا قَائِماً لَيْلُهَا إِذْ أَخْلَصَ الْمُخْلِصُ فِي صَوْمِهِ لَقَصُرَتْ أَيَّامُ الدُّنْيَا مِنْ [ عن ] كِفَايَةٍ [ كِفَايَتِهِ ] وَمَنْ أَضْعَفَ فِيهِ أَخَاهُ مُبْتَدِئاً وَبَرَّهُ رَاغِباً فَلَهُ كَأَجْرِ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ وَقَامَ لَيْلَهُ وَمَنْ فَطَّرَ مُؤْمِناً فِي لَيْلَتِهِ فَكَأَنَّمَا فَطَّرَ فِئَاماً وَفِئَاماً يَعُدُّهَا بِيَدِهِ عَشَرَةً فَنَهَضَ نَاهِضٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا الْفِئَامُ قَالَ مِأَتَيْ أَلْفِ نَبِيٍّ وَصِدِّيقٍ وَشَهِيدٍ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكْفُلُ عَدَداً