ونحن معاشر الأنصار أيدينا وألسنتنا معك فأيدينا على من شهد وألسنتنا على من غاب أقول فهذا أبو الهيثم بن التيهان من أشرف الأنصار وقد حضر أول أمر النبوة وما جرت الحال عليه وقوله حجة على قريش وغيرهم فيما أشار رحمه الله فليكن تعظيم عيد أهل الشرائع على قدر ما فيه من المنافع وعلى قدر ما سلم الله جل جلاله الظافر بما فيه من الحوائل والقواطع فإن كل نعمة لله على عباده على قدر ما سلمهم فيها من أخطار غضبه وإبعاده وعلى قدر مفارقتهم لأهل عناده وموافقتهم لمراده
فصل فيما نذكره من فضل عيد الغدير عند أهل العقول من طريق المنقول
فَمَنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ الْعَالِمُ حُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السُّورَاوِيُّ وَالشَّيْخُ الْأَوْحَدُ الْمُلَقَّبُ عِمَادُ الدِّينِ أَسْعَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْأَصْفَهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ عَنِ الشَّيْخِ السَّعِيدِ الْمَجِيدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ قَالَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُرَاسَانِيُّ الْحَاجِبُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ وَقَدْ زَادَ عَلَى الثَّمَانِينَ سَنَةً قَالَ حَدَّثَنَا الْفَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الطرسوسي [ الطُّوسِيُّ ] بِطُوسَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَدْ بَلَغَ التِّسْعِينَ أَنَّهُ شَهِدَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ وَبِحَضْرَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ خَاصَّتِهِ قَدِ احْتَبَسَهُمْ لِلْإِفْطَارِ وَقَدْ قَدَّمَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ الطَّعَامَ وَالْبُرَّ وَالصِّلَاتِ وَالْكِسْوَةَ حَتَّى الْخَوَاتِيمَ وَالنِّعَالَ وَقَدْ غَيَّرَ أَحْوَالَهُمْ وَأَحْوَالَ حَاشِيَتِهِ وَجُدِّدَتْ لَهُ الْآلَةُ غَيْرُ الْآلَةِ الَّتِي جَرَى الرَّسْمُ بِابْتِذَالِهَا قَبْلَ يَوْمِهِ وَهُوَ يَذْكُرُ فَضْلَ الْيَوْمِ وَقِدَمَهُ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ ع حَدَّثَنِي الْهَادِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّيَ الصَّادِقُ قَالَ حَدَّثَنِي الْبَاقِرُ قَالَ حَدَّثَنِي سَيِّدُ الْعَابِدِينَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِيَ الْحُسَيْنُ قَالَ اتَّفَقَ فِي بَعْضِ سِنِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع الْجُمُعَةُ وَالْغَدِيرُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ عَلَى خَمْسِ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَحَمِدَ اللَّهَ حَمْداً لا نسمع [ لَمْ يُسْمَعْ ] بِمِثْلِهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا لَا يَتَوَجَّهُ إِلَى غَيْرِهِ فَكَانَ مَا حُفِظَ مِنْ ذَلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى حَامِدِيهِ طَرِيقاً مِنْ طُرُقِ الِاعْتِرَافِ بِلَاهُوتِيَّتِهِ وَصَمَدَانِيَّتِهِ وَفَرْدَانِيَّتِهِ وَسَبَباً إِلَى الْمَزِيدِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَمَحَجَّةً لِلطَّالِبِ مِنْ فَضْلِهِ وَكَمَّنَ فِي إِبْطَانِ حَقِيقَةِ الِاعْتِرَافِ لَهُ بِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَى كُلِّ حَمْدٍ بِاللَّفْظِ وَإِنْ عَظُمَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً نُزِعَتْ عَنْ إِخْلَاصِ الطوى [ الْمَطْوِيِّ ] وَنُطْقُ اللِّسَانِ بِهَا عِبَارَةٌ عَنْ صِدْقٍ خَفِيٍّ أَنَّهُ
الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
إِذْ كَانَ [ إِذَا كَانَ ] الشَّيْءُ مِنْ مَشِيَّتِهِ وَكَانَ لَا يُشْبِهُهُ مُكَوِّنُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اسْتَخْلَصَهُ فِي الْقِدَمِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِأَنَّهُ انْفَرَدَ عَنِ التَّشَاكُلِ وَالتَّمَاثُلِ مِنْ أَبْنَاءِ الْجِنْسِ وَانْتَجَبَهُ آمِراً وَنَاهِياً عَنْهُ أَقَامَهُ فِي سَائِرِ عَالَمِهِ فِي الْأَدَاءِ مَقَامَهُ إِذْ كَانَ
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
وَلَا تَحْوِيهِ خَوَاطِرُ الْأَفْكَارِ وَلَا تُمَثِّلُهُ غَوَامِضُ الظُّنُونِ فِي الْأَسْرَارِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ قَرَنَ الِاعْتِرَافَ بِنُبُوَّتِهِ بِالاعْتِرَافِ بِلَاهُوتِيَّتِهِ وَاخْتَصَّهُ مِنْ تَكْرِمَتِهِ بِمَا لَمْ يَلْحَقْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ بَرِيَّتِهِ فَهُوَ أَهْلُ ذَلِكَ بِخَاصَّتِهِ وَخَلَّتِهِ إِذْ لَا يَخْتَصُّ مَنْ يَشُوبُهُ التَّغْيِيرُ وَلَا يُخَالِلُ مَنْ يَلْحَقُهُ التَّظْنِينُ وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَزِيداً فِي تَكْرِمَتِهِ وَطَرِيقاً لِلدَّاعِي إِلَى إِجَابَتِهِ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَكَرَّمَ وَشَرَّفَ وَعَظَّمَ مَزِيداً لَا تَلْحَقُهُ التَّفْنِيَةُ وَلَا يَنْقَطِعُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَصَّ لِنَفْسِهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ ص بَرِيَّتَهُ خَاصَّةً عَلَاهُمْ بِتَعْلِيَتِهِ