شعر
باعوه بالأمل الضعيف سفاهة * وقت الحياة فكيف بعد وفاته
خذلوه في وقت يخاف ويرتجى * أيراد منهم أن يفوا لمماته
فصل فيما نذكره من فضل الله جل جلاله بعيد الغدير على سائر الأعياد وما فيه من المنة على العباد
اعلم أن كل عيد جديد أطلق الله جل جلاله فيه شيئا من الجور [ الجود ] لعبد سعيد فإنما يكون إطلاقه جل جلاله لذلك الإحسان لمن ظفر بمعرفة الله جل جلاله ومعرفة رسوله ص وإمام الزمان وكان صحيح الإيمان
فَإِنَّ النَّقْلَ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ النَّبَوِيَّةِ وَرَدَ مُتَظَاهَراً أَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً
وهذا عيد يوم الغدير الثامن عشر من ذي الحجة فيه كشف الله ورسوله عن واضح المحجة ونص بها على من اختاره للإمامة والحجة وكل عيد كذا علاقة عليه وكالعبد الذي يخدم بين يديه ويتقرب إليه واعلم أن المنة بكشفه والمحنة بلطفه تكاد أن تزيد على الامتحان بصاحب النبوة العظيم الشأن لأن الرسول المبعوث ص بعث في أول أمره بمكة إلى قوم يعبدون أحجارا وأخشابا لا تدفع ولا تنفع ولا تسمع خطابا ولا ترد جوابا قد شهدت عقول أهل الوجود بجهل من اتخذها آلهة من دون الله المعبود ولم يكن بين أهل مكة وبين رسول الله ص عداوة قبل رسالته ولا بينهم وبينه قتل ولا دماء [ دما ] قد سفكها تمنع طبعا وعقلا من قبول نبوته وأما مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل السلام الذي نص الله جل جلاله عليه على لسان رسوله عليه أعظم الصلاة والسلام في يوم الغدير فإن أهل الإسلام كانوا قد اتسعت عليهم شبهات العقول والأحلام وتأويل ما يقدرون فيه على التأويل وكان مولانا علي ع قد عادى كثيرا في الله جل جلاله وفي طاعة الرسول الجليل فسفك دماء عظيمة من أسلافهم وعظمائهم وأمثالهم وسار مع رسول الله ع سيرة واحدة في معاداة من عاداه من أول أمره إلى آخره من غير مراعاة لحفظ قلوب من كان عاداه من رجالهم وظفرت له من العنايات والكرامات ما اقتضت حسد أهل المقامات فحصل لإمامته من المعاداة والحسد له على الحياة ونفور الطباع أنه [ بأنه ] ما يسر إلا سيرة واحدة من غير مداجات زيادات على ما كان عند بعثة النبي عليه أفضل الصلوات بلغ [ فبلغ ] الأمر إلى ما قدمناه قبل هذا الفصل من العداوات
فصل
ولقد حكى أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل وهو من المخالفين المعاندين كلاما جليلا في سبب عداوة الناس لمولانا علي بن أبي طالب ع فقال في مدح ابن [ أبي ] الهيثم بن التيهان إنه أول من ضرب على يد رسول الله ص في ابتداء أمر نبوته ثم قال بإسناده إلى الهيثم بن التيهان خطيبا بين يدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال إن حسد قريش إياك على وجهين أما خيارهم فتمنوا أن يكونوا مثلك منافشة [ منافسة ] في الملإ وارتفاع الدرجة وأما شرارهم فحسدوا حسدا أثقل القلوب وأحبط الأعمال وذلك أنهم رأوا عليك نعمة قدمها إليك الحظ [ الخبط ] وأخرهم عنها الحرمان فلم يرضوا أن يلحقوا حتى طلبوا أن يسبقوك فبعدت والله عليهم الغاية وسقط المضمار فلما تقدمتهم بالسبق وعجزوا عن اللحاق بلغوا منك ما رأيت وكنت والله أحق قريش يشكر قريش نصرت نبيهم حيا وقضيت عنه الحقوق ميتا والله ما بغيهم إلا على أنفسهم ولا نكثوا إلا بيعة الله
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
فيها