تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وَسَمَا [ سَارَ ] بِهِمْ إِلَى رُتْبَتِهِ وَجَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ بِالْحَقِّ إِلَيْهِ وَالْأَدِلَّاءَ بِالْإِرْشَادِ عَلَيْهِ لِقَرْنٍ قَرْنٍ وَزَمَنٍ زَمَنٍ أَنْشَأَهُمْ فِي الْقِدَمِ عَلَى [ قَبْلَ ] كُلِّ مَذْرُوٍّ وَمَبْرُوٍّ أَنْوَاراً أَنْطَقَهَا بِتَحْمِيدِهِ وَأَلْهَمَهَا عَلَى شُكْرِهِ وَتَمْجِيدِهِ وَجَعَلَهَا الْحُجَجَ عَلَى كُلِّ مُعْتَرِفٍ لَهُ بِمَلَكُوتِ الرُّبُوبِيَّةِ وَسُلْطَانِ الْعُبُودِيَّةِ وَاسْتَنْطَقَ بِهَا الخرسات [ الْخُرْسَانَ ] بِأَنْوَاعِ اللُّغَاتِ بُخُوعاً لَهُ بِأَنَّهُ فَاطِرُ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ وَاسْتَشْهَدَهُمْ خَلْقَهُ وَوَلَّاهُمْ مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ جَعَلَهُمْ تَرَاجِمَ مَشِيَّتِهِ وَأَلْسُنَ إِرَادَتِهِ عَبِيداً
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
يَحْكُمُونَ بِأَحْكَامِهِ وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ وَيَعْتَمِدُونَ حُدُودَهُ وَيُؤَدُّونَ فَرْضَهُ وَلَمْ يَدَعِ الْخَلْقَ فِي بُهَمٍ صُمّاً وَلَا فِي عَمًى بُكْماً بَلْ جَعَلَ لَهُمْ عُقُولًا مَازَجَتْ شَوَاهِدَهُمْ وَتَفَرَّقَتْ فِي هَيَاكِلِهِمْ حَقَّقَّهَا فِي نُفُوسِهِمْ وَاسْتَعَدَّ لَهَا حَوَاسَّهُمْ فَقَرَّرَ بِهَا عَلَى أَسْمَاعٍ وَنَوَاظِرَ وَأَفْكَارٍ وَخَوَاطِرَ أَلْزَمَهُمْ بِهَا حُجَّتَهُ وَأَرَاهُمْ بِهَا مَحَجَّتَهُ وَأَنْطَقَهُمْ عَمَّا شَهِدَتْهُ بِأَلْسُنٍ ذَرِبَةٍ بِمَا قَامَ فِيهَا مِنْ قُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَبَيَّنَ عِنْدَهُمْ بِهَا
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
بَصِيرٌ شَاهِدٌ خَبِيرٌ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ لَكُمْ مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْيَوْمِ عِيدَيْنِ عَظِيمَيْنِ كَبِيرَيْنِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ لِيُكْمِلَ لَكُمْ عِنْدَكُمْ جَمِيلَ صُنْعِهِ وَيَقِفَكُمْ عَلَى طَرِيقِ رُشْدِهِ وَيَقْفُوَ بِكُمْ آثَارَ الْمُسْتَضِيئِينَ بِنُورِ هِدَايَتِهِ وَيَسْلُكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ قَصْدِهِ وَيُوَفِّرَ عَلَيْكُمْ هَنِيءَ رِفْدِهِ فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ مَجْمَعاً نَدَبَ إِلَيْهِ لِتَطْهِيرِ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَغَسْلِ مَا أَوْقَعَتْهُ مَكَاسِبُ السَّوْءِ مِنْ مِثْلِهِ إِلَى مِثْلِهِ
وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
وَتِبْيَانَ خَشْيَةِ الْمُتَّقِينَ وَوَهَبَ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ فِي الْأَيَّامِ قَبْلَهُ وَجَعَلَهُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالايتِمَارِ لِمَا أَمَرَ بِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَالْبُخُوعِ بِطَاعَتِهِ فِيمَا حَثَّ عَلَيْهِ وَنَدَبَ إِلَيْهِ وَلَا يَقْبَلُ تَوْحِيدَهُ إِلَّا بِالاعْتِرَافِ لِنَبِيِّهِ ص بِنُبُوَّتِهِ وَلَا يَقْبَلُ دِيناً إِلَّا بِوَلَايَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِ وَلَا يَنْتَظِمُ أَسْبَابُ طَاعَتِهِ إِلَّا بِالتَّمَسُّكِ بِعِصَمِهِ وَعِصَمِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ فَأَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص فِي يَوْمِ الدَّوْحِ مَا بَيَّنَ فِيهِ عَنْ إِرَادَتِهِ فِي خُلَصَائِهِ وَذَوِي اجْتِبَائِهِ وَأَمَرَهُ بِالْبَلَاغِ وَتَرْكِ الْحَفْلِ بِأَهْلِ الزَّيْغِ وَالنِّفَاقِ وَضَمِنَ لَهُ عِصْمَتَهُ مِنْهُمْ وَكَشَفَ عَنْ [ من ] خَبَايَا أَهْلِ الرَّيْبِ وَضَمَائِرِ أَهْلِ الِارْتِدَادِ مَا رَمَزَ فِيهِ فَعَقَلَهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ فَأَعَنَّ مُعِنٌّ وَثَبَتَ عَلَى الْحَقِّ ثَابِتٌ وَازْدَادَتْ جَهَالَةُ الْمُنَافِقِ وَحَمِيَّةُ الْمَارِقِ وَوَقَعَ الْعَضُّ عَلَى النَّوَاجِذِ وَالْغَمْزُ عَلَى السَّوَاعِدِ وَنَطَقَ نَاطِقٌ وَنَعَقَ نَاعِقٌ وَنَشِقَ نَاشِقٌ وَاسْتَمَرَّ عَلَى مَارِقَتِهِ مَارِقٌ وَوَقَعَ الْإِذْعَانُ مِنْ طَائِفَةٍ بِاللِّسَانِ دُونَ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَمِنْ طَائِفَةٍ بِاللِّسَانِ وَصِدْقِ الْإِيمَانِ وَأَكْمَلَ اللَّهُ دِينَهُ وَأَقَرَّ عَيْنَ نَبِيِّهِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُتَابِعِينَ وَكَانَ مَا قَدْ شَهِدَهُ بَعْضُكُمْ وَبَلَغَ بَعْضَكُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ اللَّهِ الْحُسْنَى عَلَى الصَّابِرِينَ وَدَمَّرَ اللَّهُ مَا صَنَعَ فِرْعَوْنُ وَهَامَانُ وَقَارُونُ وَجُنُودُهُ
وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
وَتَفَتَّتْ [ بَقِيَتْ ] حُثَالَةٌ مِنَ الضُّلَّالِ لَا يَأْلُونَ النَّاسَ خَبَالًا فَيَقْصِدُهُمُ اللَّهُ فِي دِيَارِهِمْ وَيَمْحُو آثَارَهُمْ وَيُبِيدُ مَعَالِمَهَمُ وَيُعَقِّبُهُمْ عَنْ قُرْبِ الْحَسَرَاتِ وَيُلْحِقُهُمْ عَنْ بَسْطِ أَكُفِّهِمْ وَمَدِّ أَعْنَاقِهِمْ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ حَتَّى بَدَّلُوهُ وَمِنْ حُكْمِهِ حَتَّى غَيَّرُوهُ وَسَيَأْتِي نَصْرُ اللَّهِ عَلَى عَدُوِّهِ لِحِينِهِ وَاللَّهُ لَطِيفٌ خَبِيرٌ وَفِي دُونِ مَا سَمِعْتُمْ كِفَايَةٌ وَبَلَاغٌ فَتَأَمَّلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا نَدَبَكُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَحَثَّكُمْ عَلَيْهِ وَاقْصِدُوا شَرْعَهُ وَاسْلُكُوا نَهْجَهُ
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
هَذَا يَوْمٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ فِيهِ وَقَعَ الْفَرَجُ وَرُفِعَتِ الدَّرَجُ وَوَضَحَتِ الْحُجَجُ وَهُوَ يَوْمُ الْإِيضَاحِ وَالْإِفْصَاحِ عَنِ الْمَقَامِ الصُّرَاحِ وَيَوْمُ كَمَالِ الدِّينِ وَيَوْمُ الْعَهْدِ الْمَعْهُودِ وَيَوْمُ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ وَيَوْمُ تِبْيَانِ