لرسول الله ليلة الثنية على العقبة وهم اثنا عشر رجلا ليفتكوا به من قبل غزاة تبوك
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ
ودبروا لك الحيل والمكايد ودوروا الآراء في إبطال أمرك وقرئ وقلبوا بالتخفيف
حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
ثم قال الزمخشري أيضا في الكتاب في تفسير قوله جل جلاله
وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
ما هذا لفظه وهو الفتك برسول الله وذلك عند مرجعه من تبوك تواثق خمسة عشر منهم على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنم العقبة بالليل وأخذ [ فأخذ ] عمار بن ياسر رضي الله عنه بخطام [ بزمام ] راحلته يقودها وحذيفة خلفه يسوقها فبينا هو كذلك إذ سمع حذيفة توقع أخفاف الإبل وقعقعة [ بقعقعة ] السلاح فالتفت قوم متلثمون فقال إليكم أعداء الله فهربوا
فصل
وبلغ أمر الحسد لمولانا علي ع على ذلك المقام والإنعام إلى بعضهم الهلاك والاصطلام
فروى الحاكم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني في كتاب ادعاء [ دعاء ] الهداة إلى أداء حق الموالاة وهو من أعيان رجال الجمهور فقال قرأت على أبي بكر محمد بن محمد الصيدلاني فأقر به حدثكم أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الشيباني حدثنا عبد الرحمن بن الحسين الأسدي حدثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي حدثنا الفضل بن دكين حدثنا سفيان بن سعيد حدثنا منصور بن ربعي عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله ص لعلي من كنت مولاه فهذا مولاه قام النعمان بن المنذر الفهري فقال هذا شيء قلته من عندك أو شيء أمرك به ربك قال لا بل أمرني به ربي فقال اللهم أنزل علينا حجارة من السماء فما بلغ رحله حتى جاءه حجر فأدماه فخر ميتا فأنزل الله تعالى
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
أقول وروى هذا الحديث الثعلبي في تفسيره للقرآن بأفضل وأكمل من هذه الرواية
وكذلك رواه صاحب كتاب النشر والطي قال لما كان رسول الله ص بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي فقال من كنت مولاه فعلي مولاه فشاع ذلك في كل بلد فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله على ناقة له حتى أتى النبي وهو في ملإ من أصحابه فقال يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول لله فقبلناه وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه وأمرتنا بالحج فقبلناه ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع [ بضبعي ] ابن عمك ففضلته علينا وقلت من كنت مولاه فعلي مولاه أهذا شيء من عندك أم من الله فقال والله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله فولى الحرث يريد راحلته وهو يقول اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله
أقول فإذا كان الحال كما ذكرناه من الجاحدين [ الحاسدين ] الكارهين لما أنزل الله ولما أمر به رسوله ص من ولاية علي بن أبي طالب على الإسلام والمسلمين وكان ذلك في حياة النبي ص وهو يرجا ويخاف والوحي ينزل عليه فكيف يستبعد ممن كان بهذه الصفات في الحسد والعداوات أن يعزلوا الولاية عن مولانا علي ع بعد وفاة النبي ص أو يكتموا كثيرا من النصوص عليه