تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الطاوس أمده الله بعناياته وأيده بكراماته اعلم أن موسى نبي الله راجع الله تعالى في إبلاغ رسالته وقال في مراجعته
إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
وإنما كان قتل نفسا واحدة وأما علي بن أبي طالب فإنه كان قد قتل من قريش وغيرهم من القبائل قتلى كل واحد منهم يحتمل مراجعة النبي ص شفيقا على أمته كما وصفه الله جل جلاله فأشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي ع في أوان ويحتمل أن يكون الله جل جلاله أذن للنبي ع في مراجعته لتظهر لأمته أنه ما آثره لمولانا علي ع وإنما الله جل جلاله قال
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ النَّشْرِ وَالطَّيِّ فِي تَمَامِ حَدِيثِهِ مَا هَذَا لَفْظُهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ اقْرَأْ
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
الْآيَةَ وَقَدْ بَلَغْنَا غَدِيرَ خُمٍّ فِي وَقْتٍ لَوْ طُرِحَ اللَّحْمُ فِيهِ عَلَى الْأَرْضِ لَانْشَوَى وَانْتَهَى إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَلَقَدْ كَانَ أَمْرُ عَلِيٍّ ع أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّا يَقْدِرُ فَدَعَا الْمِقْدَادَ وَسَلْمَانَ وَأَبَا ذَرٍّ وَعَمَّاراً فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَعْمَدُوا إِلَى أَصْلِ شَجَرَتَيْنِ فَنَقَبُوا [ فنقموا ] مَا تَحْتَهُمَا فَكَسَحُوهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضَعُوا الْحِجَارَةَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ كَقَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَأَمَرْتُ [ أُمِرُوا ] بِثَوْبٍ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ صَعِدَ النَّبِيُّ ص الْمِنْبَرَ يَنْظُرُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً يَنْتَظِرُ اجْتِمَاعَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ فِي تَوَحُّدِهِ وَدَنَا فِي تَفَرُّدِهِ إِلَى أَنْ قَالَ أُقِرُّ لَهُ عَلَى نَفْسِي بِالْعُبُودِيَّةِ وَأَشْهَدَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَأُؤَدِّي مَا أَوْحَى إِلَيَّ حَذَارَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ أَنْ تَحِلَّ بِي [ إِلَيَّ ] قَارِعَةٌ أَوْحَى إِلَيَّ
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
الْآيَةَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا قَصَّرْتُ فِي تَبْلِيغِ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَأَنَا أُبَيِّنُ لَكُمْ سَبَبَ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ هَبَطَ إِلَيَّ مِرَاراً أَقْرَأَنِي عَنِ اللَّهِ السَّلَامُ [ أَمَرَنِي عَنِ السَّلَامِ ] أَنْ أَقُولَ فِي الْمَشْهَدِ وَأُعْلِمَ الْأَبْيَضَ وَالْأَسْوَدَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَخَلِيفَتِي وَالْإِمَامُ بَعْدِي أَيُّهَا النَّاسُ عِلْمِي بِالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
وَيَحْسَبُونَهُ
هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
وَكَثْرَةُ أَذَاهُمْ لِي مَرَّةً سَمَّوْنِي أُذُناً لِكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ إِيَّايَ وَإِقْبَالِي عَلَيْهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ
مُحِيطٌ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الْقَائِلِينَ بِأَسْمَائِهِمْ لَسَمَّيْتُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَإِمَاماً مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ [ مُفْتَرَضاً طَاعَتُهُ ] عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَعَلَى التَّابِعِينَ وَعَلَى الْبَادِي وَالْحَاضِرِ وَعَلَى الْعَجَمِيِّ وَالْعَرَبِيِّ وَعَلَى الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ وَعَلَى الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَعَلَى الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ وَعَلَى كُلِّ مُوَحِّدٍ فَهُوَ مَاضٍ حُكْمُهُ جَائِزٌ قَوْلُهُ نَافِذٌ أَمْرُهُ مَلْعُونٌ مَنْ خَالَفَهُ مَرْحُومٌ مَنْ صَدَّقَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ تَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ وَافْهَمُوا آيَاتِهِ وَمُحْكَمَاتِهِ وَلَا تَتَّبِعُوا مُتَشَابِهَهُ فَوَ اللَّهِ لَا يُوضِحُ تَفْسِيرَهُ إِلَّا الَّذِي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَرَافِعُهَا بِيَدِي وَمُعْلِمُكُمْ أَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَهُوَ عَلِيٌّ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً وَالطَّيِّبِينَ مِنْ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ هُمُ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ وَالْقُرْآنَ الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَلَا يَحِلُّ إِمْرَةُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَحَدٍ بَعْدِي غَيْرِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى [ إِلَى ] عَضُدِهِ فَرَفَعَهُ عَلَى دَرَجَةٍ دُونَ مَقَامِهِ مُتَيَامِناً عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَفَعَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَقَالَ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ إِنَّمَا أَكْمَلَ اللَّهُ لَكُمْ دِينَكُمْ بِوَلَايَتِهِ وَإِمَامَتِهِ وَمَا نَزَلَتْ آيَةٌ خَاطَبَ