تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
المعاتبات ونجس المعاقبات وتفقد جوارحك من الأقذار قبل التهجم على مساجد الأبرار واغسل ما عساك تجده من وسخ في قلبك وحجاب دينك المفرق بينك وبين ربك فإذا تطهرت الجوارح من القبائح وخلعت ثياب الفضائح فالبس ثوبا من العمل الصالح مناسبا لثياب من تدخل إليهم وتحضر بين يديهم وقدم قدم السكينة والوقار ومد يد المسألة والاعتبار وقف موقف الذلة والانكسار واجلس مجلس السلامة من الاعتذار وكن وقفا مؤيدا على مرادهم وقد ظفرت بما لم يبلغه أملك من إسعادهم وإنجادهم وإرفادهم واذكرني في ذلك المقام الشريف ألا إنما ضيف الكرام يضيف عرض بذكري عندهم عساهم إن سمعوك سائلوك عني

فصل فيما نذكره من فضل العشر الأول من ذي الحجة على سبيل الجملة

اعلم أن تعيين الله جل جلاله على أوقات معينة [ معينات ] تذكر [ نذكر ] فيها جل جلاله دون ما لا يجري مجراها من الأوقات يقتضي ذلك تعظيمها ومصاحبتها بذكره الشريف بالعقول والقلوب وأن لا يخليها العبد من إذكار نفسه بأنها حاضرة بين يدي علام الغيوب وأن يلزمها المراقبة التامة في حركاته وسكناته ويطهرها من دنس غفلاته حيث قد اختارها الله جل جلاله لذكره وجعلها محلا لخزانة سره وأهلا لتشريفها بتعظيم قدره ومنزلا لإطلاق بره ومنهلا للتلذذ بكاسات شكره وهذا عشر ذي الحجة من جملة تلك الأوقات قال الله جل جلاله
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
فَرَوَيْتُ بِإِسْنَادِي إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي [ مِنَ ] الْمِصْبَاحِ الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنِ الصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ أقول وينبغي أن يكون مع إذكار عقلك وقلبك ونفسك باطلاع الله جل جلاله عليك في هذا شهر ذي الحجة الذي أنعم الله جل جلاله به عليك وجعله رسولا يهدي ما فيه من الفضائل [ الفضل ] إليك على صفات من يتلقى نعمته جل جلاله بالتعظيم والثناء الجسيم ويتلقى رسوله بالتكريم والإقبال على شكر ما أهداه إليك من الفضل العظيم وأشغل جميع جوارحك بما يختص كل منها من العبادات حتى تكون ذاكرا لله جل جلاله في ذلك العشر فعلا وقولا في جميع التصرفات فاحسب أن هذا العشر قد جعله سلطان زمانك وواهب إحسانك وقتا للدخول إليه والثناء عليه بين يديه أفما كنت تجتهد في تحصيل الألفاظ الفائقة والمعاني الرائقة الجامعة لأوصاف شكره ونشر بره وتجمع خواطرك كلها في حضرته على الإخلاص