تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

الباب الثالث فيما يختص بفوائد من شهر ذي الحجة وموائد للسالكين صوب المحجة

وفيه فصول

فصل فيما نذكره من الاهتمام بمشاهدة هلاله وما ننشئه من دعاء ذلك وابتهاله

اعلم أن في هذا الشهر الحرام من مهام الإسلام ما يقتضي العناية بهلاله والتحفظ من الخلاف في النقصان والتمام لأن فيه الفضل الذي يختص بالعشر الأول منه وما يختص بالحج الذي لا ينبغي الغفول عنه وما يختص بيوم الغدير وما يختص بيوم المباهلة العظيم الكبير وما سوف نشرحه في أوقاته فتنظر هلاله من لوازم العارف ومهماته ولم أجد له دعاء يختص بالنظر إليه فأنشأنا لذلك ما دلنا الله عز وجل جلاله عليه فنقول اللهم إن هذا هلال عظمت شهره وشرفت قدره وأعلنت ذكره وأعليت أمره ومدحت عشره وجعلت فيه تأدية المناسك وسعادة العابد والناسك وكملت فيه كشف الولاية المهمة على الأمة وزوال الغمة بما جرى في الغدير ثامن عشره وإظهار الله جل جلاله لسره حتى صار للدين كمالا وتماما وللإسلام عقدا وعهدا ونظاما فقلت جل جلالك
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
وخصصت هذا الشهر بيوم المباهلة التي [ الذي ] أظهرت حجة الإيمان على الكفر إظهارا مبينا ووهبت للذين باهلت بهم مقاما مكينا وأودعت في هذا الشهر من الأسرار والمبار ما يأتي ذكر بعضه بصحيح الأخبار وصريح الاعتبار وجعلته تسلية عما يأتي بعده من شهر الامتحان فبدأت بالإحسان والامتنان قبل التشريف بالرضا بالبلوى الزائدة في جهاد أهل العدوان اللهم فكما عرفتنا بشرف هذه العوائد ودعوتنا إلى الضيافة إلى [ على ] مقدس تلك الموائد فطهرنا تطهيرا نصلح به لموافقة أهل الطهارة ومرافقة فضل البشارة وهب لنا فيه ما يعجز منه منطق أهل العبارة وليكون فوائد رحمتك وموائد ضيافتك صافية من الأكدار ومصونة عن خطر الآصار ومناسبة لابتدائك بالنوال قبل السؤال وابدأ في ذلك بمن يستفتح بالبداية أبواب الفلاح والنجاح وأشرك معنا من يعيننا أمره واجمع قلوبنا على الصلاح برحمتك يا أرحم الراحمين

فصل في كيفية الدخول إلى شهر ذي الحجة

قد ذكرنا ونذكر من جلالة هذا الشهر وإقباله وقبوله ما ينبه على تعظيم دخوله وقد قدمنا في شهر رجب وشوال وذي القعدة ما هو كالذخيرة والعدة ونزيد هاهنا بأن نقول إنك تدخل في هذا الشهر إلى موائد قوم أطهار وفوائد ديوان مطلع على الأسرار فتطهر من دنس