في محبته ويعامل أصدقاءه ومعارفه بالصفاء والوفاء أكثر مما يعامل بذلك مالك الأشياء ومن بيده تدبير دار الفناء ودار البقاء وإليه ورود ركائب الآمال والرجاء فليكن متعجبا كيف علم الله جل جلاله أن هذا العبد يكون إذا خلقه على هذه الصفات من المخالفات
فصل في صلاة غريبة في هذا اليوم
رَأَيْتُهَا فِي كُتُبِ الشِّيعَةِ الْقُمِّيِّينَ قَالَ : وَرُوِيَ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ رَكْعَتَانِ عِنْدَ الضُّحَى بِالْحَمْدِ مَرَّةً وَالشَّمْسِ وَضُحَيهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ وَيَقُولُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَتَدْعُو وَتَقُولُ يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ أَقِلْنِي عَثْرَتِي يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ أَجِبْ دَعْوَتِي يَا سَامِعَ الْأَصْوَاتِ اسْمَعْ صَوْتِي وَارْحَمْنِي وَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِي وَمَا عِنْدِي يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ
له والمعارضات ومع ذلك فبنى له المساكن وخلق له فيها ما يحتاج إليه إلى الممات ولم يؤاخذه ولم يعاجله بالجنايات وعامله معاملة أهل الطاعات ويحسن أن يكون على الإنسان إن كان مطيعا لربه أثر ما وهبه من المسكن وأعطاه فيه من الإحسان كما لو اشترى دارا يحتاج إليه أو وهبه سلطان مساكن كان مضطرا إليها أو كما لو بنى هو دارا بالتعب والعناء ومقاساة الذرجارية والبناء أو يكون مسرورا على أقل الصفات كما لو حصل له دار عارية أو بإجارة هو محتاج إليها في تلك الأوقات فأما إن خلى قلبه بالكلية من معرفة هذه النعم الإلهية فكأنه كالميت الذي لا يحسن بما فيه أو كالأعمى الذي لا ينظر إلى المواهب التي فضله ممن يراعيه أو كالأصم الذي لا يسمع من يناديه وليبك على فقدان فوائد قلبه وعقله ويتوب
فصل فيما نذكره مما يختم به ذلك اليوم
اعلم أن كل يوم سعيد وفصل جديد ينبغي أن يكون خاتمته على العبيد كما لو بسط ملك لعباده بساط ضيافة يليق بإرفاده وقدم إليهم موائد سعادة ثم جلسوا على فراش إكرامه فأكلوا ما احتاجوا إليه من طعامه وقاموا عن البساط ليطوي إلى سنة أخرى فلا يليق بعبد يعرف قدر تلك النعمة الكبرى إلا أن يراه سلطانه لإنعامه شاكرا ولإكرامه ذاكرا ولفضائل مقامه ناشرا على أفضل العبودية للجلالة الإلهية ويجعل آخر ذلك النهار كل [ محل ] الملاطفة للمطلع على الأسرار أن يقبل منه ما عمله ويبلغه [ يتقبله ] من مراحمه ومكارم أمله ويطيع في طاعته أجله فإنه يوشك إذا اجتهد العبد في لزوم الأدب لكل يوم سعيد أن يؤهله الله تعالى للمزيد
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ