تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقبال الأعمال ( ط . ق ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
آخِرِ دُعَائِهِ حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ فَوَثَبَ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ وَتُجَاهَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ إِنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى صَارَتَا بِإِزَاءِ وَجْهِهِ وَقَالَ إِلَهِي وَسَيِّدِي أَنْتَ فَطَرْتَنِي وَابْتَدَأْتَ خَلْقِي لَا لِحَاجَةٍ مِنْكَ إِلَيَّ بَلْ تَفَضُّلًا مِنْكَ عَلَيَّ وَقَدَّرْتَ لِي أَجَلًا وَرِزْقاً لَا أَتَعَدَّاهُمَا وَلَا يَنْقَضِي [ لَا يَنْقُصُنِي ] أَحَدٌ مِنْهُمَا شَيْئاً وَكَنَفْتَنِي مِنْكَ بِأَنْوَاعِ النِّعَمِ وَالْكِفَايَةِ طِفْلًا وَنَاشِئاً مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ عَمِلْتُهُ فَعَلِمْتَهُ مِنِّي فَجَازَيْتَنِي عَلَيْهِ بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ تَطَوُّلًا عَلَيَّ وَامْتِنَاناً فَلَمَّا بَلَغْتَ بِي أَجَلَ الْكِتَابِ مِنْ عِلْمِكَ بِي وَوَفَّقْتَنِي لِمَعْرِفَةِ وَحْدَانِيَّتِكَ وَالْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِكَ فَوَحَّدْتُكَ مُخْلِصاً لَمْ أَدَعْ لَكَ شَرِيكاً فِي مُلْكِكَ وَلَا مُعِيناً عَلَى قُدْرَتِكَ وَلَمْ أَنْسُبْ إِلَيْكَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً فَلَمَّا بَلَغْتَ بِي تَنَاهِيَ الرَّحْمَةِ مِنْكَ عَلَيَّ مَنَنْتَ بِمَنْ هَدَيْتَنِي بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَاسْتَنْقَذْتَنِي بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ وَاسْتَخْلَصْتَنِي بِهِ مِنَ الْحِيرَةِ وَفَكَكْتَنِي بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ وَهُوَ حَبِيبُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَزْلَفُ خَلْقِكَ عِنْدَكَ وَأَكْرَمُهُمْ مَنْزِلَةً لَدَيْكَ فَشَهِدْتُ مَعَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَأَقْرَرْتُ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَأَوْجَبْتَ لَهُ عَلَيَّ الطَّاعَةَ فَأَطَعْتُهُ كَمَا أَمَرْتَ وَصَدَّقْتُهُ فِيمَا حَتَمْتَ وَخَصَصْتَهُ بِالْكِتَابِ الْمَنْزَلِ عَلَيْهِ وَالسَّبْعِ الْمَثَانِي الْمُوحَاةِ إِلَيْهِ وَأَسْمَيْتَهُ الْقُرْآنَ وَأَكْنَيْتَهُ الْفُرْقَانَ الْعَظِيمَ فَقُلْتَ جَلَّ اسْمُكَ
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
وَقُلْتَ جَلَّ قَوْلُكَ لَهُ حِينَ اخْتَصَصْتَهُ بِمَا سَمَّيْتَهُ بِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
وَقُلْتَ عَزَّ قَوْلُكَ
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
وَقُلْتَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
وَقُلْتَ عَظُمَتْ آلَاؤُكَ
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
فَخَصَصْتَهُ أَنْ جَعَلْتَهُ قَسَمَكَ حِينَ أَسْمَيْتَهُ وَقَرَنْتَ الْقُرْآنَ مَعَهُ فَمَا فِي كِتَابِكَ مِنْ شَاهِدِ قَسَمٍ وَالْقُرْآنُ مُرْدَفٌ بِهِ إِلَّا وَهُوَ اسْمُهُ وَذَلِكَ شَرَفٌ شَرَّفْتَهُ بِهِ وَفَضْلٌ بَعَثْتَهُ إِلَيْهِ تَعْجِزُ الْأَلْسُنُ وَالْأَفْهَامُ عَنْ وَصْفِ مُرَادِكَ بِهِ وَتَكِلُّ عَنْ عِلْمِ ثَنَائِكَ عَلَيْهِ فَقُلْتَ عَزَّ جَلَالُكَ فِي تَأْكِيدِ الْكِتَابِ وَقَبُولِ مَا جَاءَ فِيهِ
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
وَقُلْتَ عَزَيْتَ [ عَزَزْتَ ] وَجَلَّيْتَ [ وَأَجْلَلْتَ ]
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
وَقُلْتَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ فِي عَامَّةِ ابْتِدَائِهِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
وَ
ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
وَفِي أَمْثَالِهَا مِنَ السُّوَرِ وَالطَّوَاسِينِ [ سُوَرِ الطَّوَاسِينِ ] وَالْحَوَامِيمِ فِي كُلِّ ذَلِكَ ثَنَّيْتَ بِالْكِتَابِ مَعَ الْقَسَمِ الَّذِي هُوَ اسْمُ مَنِ اخْتَصَصْتَهُ لِوَحْيِكَ