للصلوات ما فيه فوائد لأهل العنايات بهذه العبادات ونقول هاهنا زيادات وهو أن للحضور في خدمة مولى المماليك والعبيد لصلاة العيد زيادة استعداد لأهل الإخلاص والاجتهاد وذلك أنه يوم ترجيح مقام جانب العفو والغفران والأمان والإحسان والرضوان على جانب المؤاخذة على الذنوب والعيوب والعصيان وهو يوم الإذن في بسط أكف السؤال ومدها إلى محل القبول [ القلوب ] والإقبال ووقت الإطلاق لركائب الآمال في الورود على كعبة الكرم والإفضال وزمان طي بساط الغضب والعقاب وغلق باب التعنيف والعتاب وليكن العبد الحاضر لصلاة هذا اليوم المبشر لإعتاق أهل الاسترقاق بالعتاق والمهنئ لأهل حبوس [ جيوش ] النحوس بالإطلاق والمقوي أصحاب العجز في ميدان الإمكان حتى يشرفهم باللحاق لأهل السباق باذلا للمجهود في شكر مالك الجود على تأهيله لذلك المقام المسعود وليكن على وجه قلبه ولسانه وجنانه أنوار الثقة بما بذله مولاه من غفرانه وأمانه ورضوانه فإن الملك إذا وثق عبيده من جوده ورآهم غير قائمين بما يطيقون من شكره وتحميده ولا واثقين بإنجاز وعوده كانوا مخاطرين في الوقوف بين يديه أو مستهزءين بتهوينهم باطلاعه على سوء ظنهم بما دعاهم إليه بل إذا آمنك الموثوق بأمانة فكن من الآمنين ولو كان لك عنده ذنوب العالمين وإذا دعاك إلى حسن الظن بجوده والثقة بإنجاز وعوده فكن من أعظم الواثقين فلو لم يكن لك في ذلك من الشرف والوسيلة إلى الإقبال وبلوغ الآمال إلا تجميل ذكر مولاك وتزكيته وتصديقه في الفعال والمقال فيوشك أن تثمر شجرة حسن ظنك واعتقادك في مالك من أدل ثمار إسعادك وإنجادك [ وإيجادك ] في دنياك ومعادك أقول فإذا قمت مستقبل القبلة فقل
مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ فَإِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ وَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيْكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ أَتَيْتُكَ وَافِداً إِلَيْكَ مُتَأَوِّياً [ مُنَاوِياً ] مِنْ ذُنُوبِي إِلَيْكَ زَائِراً وَحَقُّ الزَّائِرِ عَلَى الْمَزُورِ التُّحْفَةُ فَاجْعَلْ تُحْفَتِي مِنْكَ وَتُحْفَتَكَ لِي رِضًا [ رِضَاكَ ] وَالْجَنَّةَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَظَّمْتَ حُرْمَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ أَيْ رَبِّ وَجَعَلْتَ فِيهِ لَيْلَةً خَيْراً
مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
ثُمَّ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ فِيمَا مَنَنْتَ عَلَيَّ فَتَمِّمْ عَلَيَّ مِنْكَ وَرَحْمَتَكَ أَيْ رَبِّ إِنَّ لَكَ فِيهِ عُتَقَاءَ فَإِنْ كُنْتُ مِمَّنْ أَعْتَقْتَنِي فِيهِ فَتَمِّمْ عَلَيَّ وَلَا تَرُدَّنِي فِي ذَنْبٍ مَا أَبْقَيْتَنِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَلْتَ يَا رَبِّ لِضَعْفِ عَمَلٍ أَوْ لِعِظَمِ ذَنْبٍ فَبِكَرَمِكَ وَفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ [ وَرَحَمَاتِكَ ] وَكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَمَا أَنْزَلْتَ فِيهَا وَحُرْمَةَ مَنْ عَظَّمْتَ فِيهَا وَبِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَصَلَوَاتُكَ وَبِكَ يَا اللَّهُ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَبِمَنْ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَتَوَجَّهُ بِكُمْ إِلَى اللَّهِ يَا اللَّهُ أَعْتِقْنِي فِيمَنْ أَعْتَقْتَ السَّاعَةَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ
أقول واعلم أننا وقفنا على عدة روايات في صفات صلاة العيد منها ما رويناه بإسنادنا إلى محمد بن أبي قرة ومنها ما رويناه عن أبي جعفر بن بابويه ومنها ما رويناه عن أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه وها نحن ذاكرون رواية واحدة لصلاة العيد
فصل فيما نذكره من صفة صلاة العيد
المهم منها