وَهَدْماً يَكُونُ مُصِيبَتُهُ أَعْظَمَ عَلَيَّ مِنْ فَوَاتِ « 1 » وَلَايَةِ أُمُورِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ ثُمَّ يَزُولُ مَا كَانَ مِنْهَا كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ وَكَمَا يَتَقَشَّعُ « 2 » السَّحَابُ فَمَشَيْتُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعْتُهُ وَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاغَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ وَكَانَتْ
كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 3 » فَتَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأُمُورَ فَيَسَّرَ وَسَدَّدَ وَقَارَبَ وَاقْتَصَدَ فَصَحِبْتُهُ مُنَاصِحاً وَأَطَعْتُهُ فِيمَا أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ « 4 » جَاهِداً وَمَا طَمِعْتُ أَنْ لَوْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَأَنَا حَيٌّ أَنْ يُرَدَّ إِلَيَّ الْأَمْرُ الَّذِي نَازَعْتُهُ فِيهِ طَمَعَ مُسْتَيْقِنٍ وَلَا يَئِسْتُ مِنْهُ يَأْسَ مَنْ لَا يَرْجُوهُ وَلَوْ لَا خَاصَّةُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ لَظَنَنْتُ أن [ أَنَّهُ ] لَا يَدْفَعُهَا عَنِّي فَلَمَّا احْتُضِرَ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَوَلَّاهُ فَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَنَاصَحْنَا وَتَوَلَّى عُمَرُ الْأَمْرَ « 5 » وَكَانَ مَرْضِيَّ السِّيرَةِ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ حَتَّى إِذَا احْتُضِرَ قُلْتُ فِي نَفْسِي : لَنْ يَعْدِلَهَا عَنِّي فَجَعَلَنِي سَادِسَ سِتَّةٍ فَمَا كَانُوا لِوَلَايَةِ أَحَدٍ أَشَدَّ كَرَاهِيَةً مِنْهُمْ لِوَلَايَتِي عَلَيْهِمْ فَكَانُوا يَسْمَعُونِّي ( عِنْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) ظ « فوت » .
( 2 ) ظ « ينقشع » : يتفرق وينكشف .
( 3 ) روى الطبريّ في تاريخه 3 / 244 حوادث سنة 11 ما حاصله : « أن بعض المرتدّين من العرب أرادوا بيات المدينة وبلغ المسلمين ذلك فاستعدوا للأمر فخرج عليّ عليه السلام بنفسه مع المسلمين لحماية المدينة وكان على نقب من أنقابها فما لبثوا إلّا قليلا حتّى طرق القوم المدينة غارة مع الليل فما ذرّ قرن الشمس إلّا وقد ولوهم الادبار ، وغلبوهم على عامّة ظهرهم ورجع المسلمون ظافرين » فهذا ما أشار إليه عليه السلام وكأنّه جواب لمن يقول : إنّه عمل لأبي بكر وجاهد بين يديه وقال إنّه لم يكن كما ظنّه القائل ولكنه من باب دفع الضرر عن الدين والمسلمين وهذا واجب على كلّ حال ( انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد م 4 / 165 ) .
( 4 ) « فيه » من ش .
( 5 ) ظ « تلك الأمور » .