كَمَداً مُتَوَخِّماً أَوْ مُتْ متأسا [ أَسَفاً ] حَنَقاً « 1 » فَإِذَا لَيْسَ مَعِي رَافِدٌ « 2 » وَلَا ذَابٌّ وَلَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْهَلَاكِ فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَتَجَرَّعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا « 3 » وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ « 4 » وَآلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ حَزِّ الشِّفَارِ « 5 » حَتَّى إِذَا نَقَمْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ أَتَيْتُمُوهُ فَقَتَلْتُمُوهُ ثُمَّ جِئْتُمُونِي لِتُبَايِعُونِي فَأَبَيْتُ عَلَيْكُمْ وَأَمْسَكْتُ يَدِي فَنَازَعْتُمُونِي وَدَافَعْتُمُونِي وَبَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا وَمَدَدْتُمْ يَدِي « 6 » فَقَبَضْتُهَا وَازْدَحَمْتُمْ عَلَيَّ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ أَوْ أَنَّكُمْ قَاتِلِيَّ فَقُلْتُمْ بَايِعْنَا لَا نَجِدُ غَيْرَكَ وَلَا نَرْضَى إِلَّا بِكَ فَبَايِعْنَا لَا نَفْتَرِقُ وَلَا تَخْتَلِفُ « 7 » كَلِمَتُنَا فَبَايَعْتُكُمْ وَدَعَوْتُ النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِي فَمَنْ بَايَعَ « 8 » طَائِعاً قَبِلْتُهُ مِنْهُ وَمَنْ أَبَى لَمْ أُكْرِهْهُ وَتَرَكْتُهُ « 9 » فَبَايَعَنِي فِيمَنْ بَايَعَنِي طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَلَوْ أَبَيَا مَا أَكْرَهْتُهُمَا كَمَا لَمْ أُكْرِهْ غَيْرَهُمَا فَمَا لَبِثْنَا « 10 » يَسِيراً حَتَّى بَلَغَنِي أَنْ قَدْ خَرَجَا مِنْ مَكَّةَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى الْبَصْرَةِ فِي جَيْشٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا بَايَعَنِي وَأَعْطَانِي الطَّاعَةَ فَقَدِمَا عَلَى عَامِلِي [ عُمَّالِي ] وَخُزَّانِ بَيْتِ مَالِي وَعَلَى أَهْلِ مِصْرٍ
هامش
( 1 ) الكمد : الحزن المكتوم ، وتوخم الطعام توخما : استوبله ولم يستمرئه .
( 2 ) الرافد : المعين .
( 3 ) القذى : ما يسقط في العين ، والشجا : ما يعترض في الحلق من عظم وغيره .
( 4 ) كظم الغيظ : اجتراعه ، والعلقم : الحنظل ، وكلّ شيء مرّ .
( 5 ) الشفار - جمع شفرة ، بالفتح - : السكن العظيم .
( 6 ) ش « ومددتموها فقبضتها » .
( 7 ) ظ « لا نتفرّق ونختلف » .
( 8 ) ظ « بايعني » .
( 9 ) ظ « ومن أبى تركته » .
( 10 ) ظ « فما لبثا » .