عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ : كَتَبَ صَاحِبُ الرُّومِ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ « 1 » عَنْ عَشْرِ خِصَالٍ فَارْتَطَمَ « 2 » كَمَا يَرْتَطِمُ الْحِمَارُ فِي الطِّينِ فَبَعَثَ رَاكِباً إِلَى عَلِيٍّ ع وَهُوَ فِي الرَّحْبَةِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيٌّ ع : « أَمَا إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ رَعِيَّتِي ؟ » قَالَ : أَجَلْ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ بَعَثَنِي إِلَيْكَ مُعَاوِيَةُ لِأَسْأَلَكَ عَنْ عَشْرِ خِصَالٍ كَتَبَ إِلَيْهِ بِهَا صَاحِبُ الرُّومِ فَقَالَ : إِنْ أَجَبْتَنِي فِيهَا حَمَلْتُ إِلَيْكَ الْخَرَاجَ وَإِلَّا حَمَلْتَ إِلَيَّ أَنْتَ خَرَاجَكَ فَلَمْ يُحْسِنْ « 3 » أَنْ يُجِيبَهُ فَبَعَثَنِي إِلَيْكَ أَسْأَلُكَ قَالَ عَلِيٌّ ع : « وَمَا هِيَ ؟ » قَالَ : مَا أَوَّلُ شَيْءٍ اهْتَزَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ؟ وَأَوَّلُ شَيْءٍ ضَجَّ عَلَى الْأَرْضِ ؟ كَمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ؟ وَكَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ؟ وَكَمْ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ ؟ « 4 » وَأَيْنَ تَأْوِي أَرْوَاحُ الْمُسْلِمِينَ ؟ وَأَيْنَ تَأْوِي أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ ؟ وَهَذِهِ الْقَوْسُ مَا هِيَ ؟ وَهَذِهِ الْمَجَرَّةُ مَا هِيَ ؟ وَالْخُنْثَى كَيْفَ يُقْسَمُ لَهَا الْمِيرَاثُ ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع : « أَمَّا أَوَّلُ شَيْءٍ اهْتَزَّ عَلَى الْأَرْضِ فَهِيَ النَّخْلَةُ وَمَثَلُهَا مَثَلُ ابْنِ آدَمَ إِذَا قُطِعَ رَأْسُهُ هَلَكَ وَإِذَا قُطِعَتْ رَأْسُ النَّخْلَةِ إِنَّمَا هِيَ جِذْعٌ مُلْقًى وَأَوَّلُ شَيْءٍ ضَجَّ عَلَى الْأَرْضِ وَادٍ بِالْيَمَنِ وَهُوَ أَوَّلُ وَادٍ فَارَ مِنْهُ الْمَاءُ وَبَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ بَيْنَ أَنْ تَقُولَ رَأَتْ
هامش
( 1 ) في م « فسأله » .
( 2 ) ارتطم عليه الأمر ارتبك فيه والتبس عليه وارتطم في الطين : سقط .
( 3 ) ظ « فلم يحسن معاوية » .
( 4 ) ظ « بين السماء والأرض » .